د. عبدالوهاب القحطاني
وصلتني مكالمة هاتفية من فتاة سعودية تشكو من رئيسها الذي يريد افتراسها لتلبية رغبته الجنسية، خاصة عندما لا تجد مثل هذه الفتاة من يساندها لرفع الظلم عنها من هذا الوحش والذئب البشري، الذي لا ضمير ولا شهامة ولا أخلاق له تردعه من الإساءة لفتاة تعمل لتساعد أسرتها ونفسها في كسب لقمة العيش الحلال. هؤلاء الوحوش يستغلون المرأة التي تحب الستر ولا تستطيع التحدث وتقديم الشكوى ضدهم خوفاً من الانتقام والتسبب في قطع مصدر لقمة عيشها. هؤلاء الوحوش لديهم تصوّر خاطئ بأن الفتاة التي تعمل لا تمانع من خدمة شهواتهم مقابل استمرارها في العمل، بل ينظرون لها بدونية لأنها تعمل في بيئة تسهم في التحرش الجنسي، وقد لا تكون بيئة اختلاط.المرأة عضو اساسي في المجتمع فهي الأخت والزوجة والأم التي يعتمد عليها المجتمع في تربية الأجيال .. صناعة الرجال على يد المرأة وليس على يد الرجل فقط، فكم من امرأة ربت الفاتحين الذين نشروا دين الله في الأرض . المرأة حصن منيع للمجتمع من القيم الحضارية الأخرى التي تهدد قيمنا الإسلامية.. ومن منا يرضى أن تباح قيم أمه أو أخته أو زوجته على يد من لا يخاف الله .. وليتذكر وحوش التحرش الجنسي أن الدين المعاملة سواءً تعاملنا مع صديق أو قريب أو موظف أو موظفة.الوحوش البشرية لا يردعها من التحرّش الجنسي في العمل إلا التشهير بهم ومطاردتهم شرعياً عندما تتوافر الأدلة والقرائن حتى لا تتوافر البيئة التي توفر لهم الملاذ الآمن والمزيد من إلحاق الأذى بالمرأة العاملة من دون رقيب أو حسيب أو رادع. من هذا المنطلق يجب أن تقوم جمعيات إنسانية متخصصة بالدفاع عن كرامة المرأة والقيم والأخلاق، بحيث تحفظ للمرأة المتظلمة خصوصيتها وسمعتها وتنصفها ممن تحرّش بها جنسياً .. تأسيس جمعية حماية المرأة من التحرّش الجنسي في العمل واجب علينا جميعاً، لأنها بحاجة لمن يكسر جدار الصمت الذي يزيد من وحشية الذئاب البشرية التي لا يمكن أن تتوقف عن التحرّش الجنسي إلا عندما تعرف أنها ستطارد وتلاحق شرعياً، وتفقد الوظيفة والسمعة وربما يذهب الأمر إلى أبعد من ذلك عندما يعلم أهل الموظفة المظلومة بما يقوم به المدير المتحرّش فيزهقون حياته دفاعاً عن شرف قريبتهم.كثرت وتكثر قصص التحرّش الجنسي في العمل لأن المسئولين الكبار والصغار يشاركون المتحرّش الجنسي أو يغضون الطرف عنه لضعفهم الإداري مما يزيد من حالات الظلم والقهر الذي يقع على الكثير من المكافحات الصامتات من أجل توفير لقمة العيش الحلال لأسرهن. لا أتصور أنهن جميعاً يرضين بالصمت، لكنني أتصور أنهن يخفن من فقد الوظيفة وتلطيخ السمعة وربما ظلم أقاربهن لهن عندما يستغلون التحرّش الجنسي لتبرير بقائهن في البيوت تحت ظروف معيشية قاسية. المجتمع بأسره مطالب بالدفاع عن حقوق المرأة العاملة في كل منشأة، ويجب على النساء العاملات الإفصاح عن قضايا التحرّش الجنسي بجرأة، ويجب على كل كاتب صحفي أن يستخدم قلمه في سبيل الله للدفاع عن حقوق المرأة المظلومة في العمل لأن التحرّش الجنسي سيزيد من معدل الجريمة إذا استمر السكوت عليه، كما يحدث الآن .. وليكن لدى المرأة العاملة الجرأة في الإفصاح عن مشاكل التحرّش الجنسي في العمل لتردع المجرمين عن تحقيق فسادهم .. ويجب التشهير بالموظف الذي يتحرّش جنسياً بالموظفات سواءً في القطاع العام أو القطاع الخاص، لأن الدفاع عن حقوق المرأة أمانة يجب حفظها.asalka@yahoo.com