خليل الفزيع

خليل الفزيع

حريق نادي الجوف الذي ارتكبته فئة ضالة عابثة بالأمن والاستقرار الذي تعيشه هذه البلاد، لم يكن هدفها فقط القضاء على الفكر المستنير بل أيضا زعزعة الثقة الراسخة في قلوب المواطنين بأمن واستقرار الوطن، وهي نفس القوى الشريرة التي ارتكبت جرائم التفجير سابقا، فالهدف في الحالتين هو الإنسان الذي حرمت كل الشرائع السماوية قتله إلا بالحق، وفي هذا الإطار جاء تهديد أولئك الأشرار لرئيس نادي الجوف بالقتل، وكأنهم يعيشون في غابة، أو كأن هذا التهديد يمكن أن يثني قافلة التنوير عن مسيرتها، وهي تحارب جحافل الظلام التي تقودها فئة أبت على نفسها إلا الخضوع لمنطق العنف والغلو والتطرف بالقول والعمل، وهذا ما حاربه ويحاربه الجميع في هذه البلاد، وهو أمر لا يختلف فيه أحد من مسئولينا وعلمائنا ومثقفينا، باستثناء هذه الفئة الضالة التي أسلمت قيادها لأهواء النفس الأمارة بالسوء، وهي بداية إن لم يتم وأدها في مهدها ستنمو كالخلايا السرطانية وهدفها ـ ويا له من هدف بائس وتعيس ـ هو أن تقضي على كل ما هو جميل ورائع من الثقافة والفكر، وهذا أمر لن يتحقق.. بفضل الله ثم بفضل يقظة رجال الأمن في بلادنا الساهرين على أمن المواطن وحماية منجزات الوطن، والضاربين بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الخروج على هذا الأمن وهذا الاستقرار مهما كانت المظلة التي يحتمي بها، ومهما كانت الدعاوى التي يلجأ إليها، فلا شيء يبرر هذا النوع من الإرهاب الفكري البشع، وقد علمنا ديننا الحنيف أن يكون أمرنا شورى بيننا، وأن نتجادل بالتي هي أحسن، لا بالعنف ولا بالتطرف ولا بالإرهاب.لقد آلم هذا الحادث نفس كل مواطن غيور على أمن بلاده واستقرارها، فليس من طبيعة أهل هذه البلاد هذا اللون من الأساليب السلوكية العنيفة المتشددة والرعناء، التي لا تقيم وزنا لدين ولا لأخلاق ولا لفكر. وليس من صفات المؤمن السوي العدوان وحرق المؤسسات الفكرية، وتجاهل أنظمة البلاد وتشريعاتها المستمدة من الشريعة الغراء التي ما كسب من خالفها ولا ربح من تجاوز حدودها.ورغم توفر مناخات الحوار الحضاري الحر واتساع دوائره في بلادنا.. انطلاقا من مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ومرورا بالمنابر الثقافية والإعلامية المختلفة، ووصولا إلى المؤتمرات والندوات والملتقيات المختلفة التي تطرح فيها الأفكار والآراء بحرية كاملة وإن تباينت أو تقاطعت في تفاصيلها وأهدافها. رغم ذلك كله فقد اختارت هذه الفئة الضالة لغة أخرى غير الحوار هو الإرهاب والتخريب والحرق والتهديد بالقتل، وتنامى شرها ليصل إلى رجال الأمن والمثقفين وغيرهم من المواطنين الآمنين.ما حدث لنادي الجوف يدعو إلى نتيجة واحدة هي أن هذه الأيدي التي امتدت بالشر لا بد أن تقطع، وهذه الفئات التي تبنت التخريب لابد أن تجتث من جذورها، ومن يعمل في الظلام مآله الظلام وبئس المآل، وهذا الكيان الشامخ الذي وضع أسس نهضته وأمنه رجال آمنوا بربهم فزادهم هدى، وآمنوا بمسئولياتهم فزادهم ثباتا وقوة، هذا الكيان الشامخ لا يمكن أن تعرقل مسيرته مثل هذه الحوادث التي هي وصمة عار على جبين مرتكبيها، ولا يمكن أن تثني عزيمته مثل هذه التجاوزات التي ترتكب باسم الدين والدين منها بريء، والعنف لا يقضي على الفكر بل يثبت أركانه، ويقوي بنيانه، ويمنحه المناعة لمقاومة مثل هذه التحديات الشرسة والمعبرة عن يأس وفشل من يقف وراءها. khalfizaia@alyaum.com