أنيسة السماعيل
أربعون شهرا وهو مستقر في مكانه آمنا دون خوف يزعج و يؤلم وعندما تم اكتشاف مكانه وأجبر على مغادرة المكان كانت أربعون ألفا ثمنا لإقامته لمن تسبب في إزعاجها وآلامها وصبرها وحسرتها ومعاناتها سنوات تعرضت خلالها لألم شنيع لأن الساكن كان جسما غريبا وسط لحم ودم سبب الكثير من المعاناة والألم لمن سكن أحشاءها وشتت ذهنها . هل اشتاق أحدكم لمعرفة الساكن وصاحبة المكان إن الساكن «مقص» استقر في بطن إحدى المريضات أربعين شهرا وكان تعويضها أربعين ألف ريال فقط ولنحاول معايشة الموضوع كما ذكر بالتفاصيل : غرمت الهيئة الصحية الشرعية مستشفى خاصاً في جدة سبعين ألف ريال لتسببه في نسيان مقص جراحي داخل بطن امرأة سعودية لثلاث سنوات وأربعة أشهر عقب خضوعها لعملية شفط دهون وشد بطن وأقرت اللجنة بتعويض المريضة أربعين ألف ريال وتحويل باقي المبلغ إلى صندوق الدولة ورفضت مطالب المريضة بتعويضها مائة مليون ريال كذلك رفضت الهيئة إدانة الطبيب المعالج والممرضين المشاركين في العملية دون أن تبدي الأسباب وقد كان الجميع أنكروا نسيان المقص في بطن المرأة وحملوا المشكلة المستشفى الآخر الذي أجرى العملية التعديلية إلا إن اللجنة التي شكلتها وزارة الصحة كشفت ان الرقم التسلسلي للمقص الجراحي والشركة المصنعة هي الشركة نفسها والأرقام المتسلسلة في المستشفى الذي أجريت العملية الأولى فيه وأشارت الهيئة في قرارها إلى أنها اعتمدت في تعويضها على قرار مجلس الوزراء الذي اعتبر فقد جزء من الأمعاء بما يعادل 10 إلى 80 في المائة ومن هنا أقرت حجم الغرامة.. و كانت السيدة أجرت العملية في مستشفى خاص عام 2005 وبعد شهرين اضطرت لإجراء عملية تعديلية للعملية الأولى في مستشفى اخر وبعدها بدأت تعاني من نوبات صرع متكررة من شدة الألم مما اضطر زوجها لزيارة مستشفيات عدة وبعد عجزه تحول إلى الرقية الشرعية وادعى احدهم أنها تعاني من المس الشيطاني وبعد مرور ثلاث سنوات من المعاناة فقدت الوعي وتم نقلها على عجل إلى مستشفى الملك فهد ليكتشف الفريق المعالج من خلال التحاليل والأشعة المقطعية وجود مقص جراحي مستقر في الأمعاء الغليظة خضعت بعدها لعملية استئصال المقص وجزء من الأمعاء ولازالت تعاني من آثار العملية حتى اليوم ..قصة معاناة عجيبة وغربية وليس غرابتها بان ينسى الفريق الطبي المقص في بطن المريض ولكن الغريبة أن تراجع أكثر من مستشفى وتمر على عدة أطباء وتتعرض لعملية أخرى ولا يكتشف ويقول لها احد الرقاة ان بها مسا وان يكون تعويضها عن معاناتها اقل من إيجار شقة لمدة سنة ساكنها اختارها برضا منه وسعادة وهناء.. فلماذا نصل إلى هذا المستوى في إهمالنا وعدم حرصنا على أرواح سلمت نفسها لثقتها في علمنا وعملنا والنتيجة طعنة في أعماقنا ومقص في أحشائنا.. همسة :نحن بحاجة فورية لمراكز رسمية تهتم بالأخطاء الطبية والوصفات الشعبية.. anisa@alismael.com