خالد الشريدة

خالد الشريدة

ما وراء النفس البشرية يظل مجهولا رغم الاجتهادات الحثيثة لكثير من العلماء للوصول الى تحركات تلك النفس غير المنظورة، وذلك ما أنتج مفاهيما مثل الحاسة السادسة ونظريات مختلفة في الميتافيزيقيا أو ما وراء الطبيعة، وفي الحقيقة للإنسان قواه الخفية رغم أنه خلق ضعيفا ولكن يظل قويا أيضا بما منحه الله من قدرات عقلية وقلوب يستفتيها ويستهدي ويسترشد بها، وهنا يأتي تفضيله على ما سواه من الخلق.ولأن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبهما كيف يشاء، فإن هناك أشياء لا ندرك كنهها ومبررات حدوثها، فلو أن نفسك حدثتك بألا تفعل كذا وسط شعور غريب ومفاجئ برفضك لذلك، فإنك تتوجس ولا تفعل ذلك الشيء ويكون فيه خير لك، ولو أنك فعلته لتضررت وأصابك مكروه ما، وأحيانا وأنت في نشوة سعادتك وفرحك ينتابك إحساس غريب بالإحباط أو الاكتئاب، وتلك هي خلجات النفس، فالله سبحانه وتعالى يختار ما كانت لنا فيه الخيرة، وذلك ما يشعرنا بفجوة في إدراكنا لمعرفة ماهية ما يجري حولنا أو تفسير بعض تصرفاتنا بعد أن نفعل ما نفعل دون وعي منا.وكما قال الشاعر ( تحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم أكبر)، هي النفس بكل ما فيها من مفارقات ومتغيرات ومشاعر متداخلة، وكما سبق وذكرت لا يزال يقف خبراء وعلماء النفس موقف الحيرة من كثير من متغيرات النفس رغم الكم الهائل من النظريات التي أطلقت، ولكن لا ثابت في الوجود إلا المتغير، وكذلك هي النفس قد تلتقي في ثوابت ولكنها تختلف في كثير من المتغيرات التي تمايز بين الناس، ولذلك فإن أحاسيسنا التي نجد لها مبررا نعزوها مباشرة للغرابة لأنها غير مألوفة من ناحية، ومن ناحية أخرى لم نكن نملك الإرادة أو الفكرة التي تبرر حدوثها، ولكن مهما اختلفت المشاعر والأحاسيس فإنها في خاتمة الأمر تبقى جزءا من النفس، وهناك دائما هامش لتغييرها وتحسينها، فعندما يكون المزاج متعكرا يمكن تحسينه بأي سلوك يبعث الراحة في النفس ويحل بديلا عن الشعور بالإحباط أو اليأس، ذلك الهامش هو قدرتنا المدهشة على التغيير والاحتفاظ بالأمل والثقة في نفوسنا وقبلها إحسان الظن بالله لأن أمر المؤمن كله خير.