سليمان أباحسين

سليمان أباحسين

 المواطن مسكين، المواطن ضايع، المواطن يشتكي، المواطن متوجع، المواطن محشور في ثقب إبرة، المواطن متبرم، المواطن مهزوم، المواطن مصدوم، المواطن تعبان، المواطن متفاجىء، المواطن مغلوب، المواطن غير راض. هذه باختصار عناوين طويلة، لمرارة طويلة يعيشها من يسكن الدمام، البسمة الوحيدة ربما تكون الأسبوع المقبل مع موعد افتتاح النفق العجيب بعد كارثة طويلة من الوعود الكاذبة في إصلاح الخلل الذي حدث فجأة في هذه المدينة، إلا أن رسالة يتيمة، لقارئ يتيم علق في اليوم الالكتروني وليس لبريدي الشخصي على مقال الأحد الماضي «دمام 2 والجائزة» انقلها بالنص في المقطع الذي جعلني أواصل الحديث لان نصها يناقض العقل والبشر للحد الذي جعلني أعقب عليها .. وهذا هو النص.. دون تصحيح :  «والله عالم عجيب تبي نهضه بدون تضحيه وصبر الأخ الكاتب لا يهمه الى ان يخرج من بيته ويصل الى عمله بدون ان يقف امام الأشاره او تحويله , جميع ماي حصل في الدمام هو عمل تصحيح أخطاء السابقين وانت تعلم ذلك وما هو غريب ان تحصل الأمانه على جوائز فالحسود في عينه عود وياليت المواطن يتجاوب مع الجهود المبذوله في نظافة الدمام وانت تلاحظ هذه لو زرت بعض الحدائق والأماكن العامه لرايت عالم لاتفهم ولاتقدر » انتهى نص الرسالة.  لقد تعب في الصياغة، ليس ذلك فقط، بل اتهم هذا المواطن في سلوكه ونظافته. عادت هذه الردود نسميها «القذرة المدفوعة» وهذا أكبر أخطاء أي إدارة علاقات عامة، وليس هناك مزيد. في المقال السابق لم أكن أتحدث عن بناء دولة حديثة لكي أبحث عن تضحيات. فلقد بنيت الدولة ووضع أسسها الملك عبد العزيز ـ غفر الله له ـ ولست في وضع فتوحات لكي أضحي بأرواح المحاربين، ولست في دولة عربية مراهقة زعيمها يرهق كاهل مواطنيه بثورة يومية. انا ومن معي من القراء في دولة عبد الله بن عبد العزيز الذي وجه في الميزانية السابقة وفي هذه الميزانية بتسخيرها لهدف واحد وهو خدمة المواطن. أتحدث عن مليارات ربما كانت مبعثرة، وربما كانت مسروقة، وربما غاب عنها التخطيط والترتيب، ربما هناك حرص عليها أكثر من اللازم. المهم أن هناك مواطنا حائرا في أمر دمام الجوائز، ودمام الشبكة الداخلية التي تثير حنقك، ودمام الاكتظاظ البشري والمركبات، ودمام الطريق والشوارع التائهة، دمام الورشة الواجدة، في الوقت الواحد. الدمام التي قد لا نحتاج لجميع مشاريعها الجديدة والطريفة في آن واحد خلال الأعوام العشرة المقبلة، ليس لطرف هذه المشاريع واتساعها وتزامنها في وقت واحد بل لان بعد هذه الأعوام قد لا تصلح ولا تلبى لأسباب طويلة وعريضة بها من مؤشرات النمو السكاني الكثير الذي لا يصل إليه عقلك. لا أريد وضع وصاية على جهاز ضخم معني بها، وفيه من الكفاءات الكثير ، ولا أريد أن أتحدث عن لجنة عليا لتطوير الدمام، لكن أريد أن نختصر، وأن تبقى الدمام «دمام» كما هي ويخطط لدمام 2. فهناك جبيل 2 ودبي 2 وكله 2. sabahussain@alyaum.com