مطلق العنزي
لا يجمع الناس أبداً على رأي واحد، فهذه سنة الله.. إلا إذا حدثت طفرة.. ولكن حدثت الطفرة بإذن الله.يجمع الناس على أن شوارع مدننا مصابة ببلاء عام بالتساوي تقريباً، وبأفدح أوباء الطرق إلى درجة أنه من الظلم تسميتها بـ«شوارع»، لأنها، نظراً لسوء رصفها، ورقاعها السيئة المتناثرة المتناطحة تبز الطرق الصحراوية بالوعورة وسوء الحال.ويبدو أن الأمانات والبلديات لا تأبه للشوارع وأحوالها، وليست أولوية في أعمالها كأنما الشوارع «مال يتامى» لا راعي له ولا رقيب.وإذا كانت الشوارع ليست أولوية في أعمال بلدية.. فلا بد أن يكون لديها «أولويات» أخرى.. فما الأولويات الأخرى؟.وسوء العمل يعني، حتماً وجود فساد ما..ولو لم يكن الفساد يضرب أطنابه وأوتاده وعتاده في الأمانات والبلديات ما اضطر صاحب السمو الملكي الأمير منصور بن متعب بن عبدالعزيز وزير الشئون البلدية والقروية شخصياً إلى تنبيه الأمانات إلى أهم مهامها: «الاهتمام بأحوال الشوارع»؟وهي لفتة، وإن كانت متأخرة كثيراً، جديرة بالاهتمام وجديرة بأن تلبيها البلديات كي تريحنا. فأحوال الشوارع تعاني من سوء «معدي». وهو معدي، لأن شوارع مدننا تتشابه بالسوء، إلا ما رحم ربك. وما يرحمه ربك هو الشارع الذي يمر إما بجوار منزل الأمين أو رئيس البلدية أو يمر فيه مسئول كبير. أو «ينوي» مسئول كبير المرور منه.وتوجد شوارع بحالة لا بأس بها.. ولكن حينما تكلؤها الأمانة أو البلدية بعنايتها، تتحول إلى بقع ورقع وسوء دون حدود، بحيث لا تصبح شوارع، وإنما مجموعة من الوصلات السيئة الترتيب والرصف والوصف وعذاب مقيم. ويوجد شارع جيد التعبيد وحالته ممتازة، ببساطة لأنه كان «منسياً».. وكنت أدعو الله ألا «تتذكره» الأمانة أبداً.. ولكن، مع الأسف تذكرته الأمانة ومهندسوها الأبرار و«اهتموا» به.. فتحول من شارع إلى تراكمات ازفلتية سيئة وحفر وبقع، حتى إن السائقين يتفادون المرور به.وأحياناً تسري الشكوك في مخيلتي، وحالة الشوارع تثير ألف شك وشك، وأتساءل: هل يتعاطف مهندسو الأمانات أو البلديات مع ورش سيارات؟، بحيث يمكن أن يتعمدوا إهمال الشوارع وجعلها بهذه الحالة السيئة كي تمول الورش بالسيارات المعطلة.أم أن حالة الشوارع هي سوء تدبير أو جهل عميم أو «والله أعلم»..ولكن لفتة سمو الوزير يتعين ألا تكون مجرد ملاحظة، وإنما يتعين أن تشكل لجنة رقابة ويحاسب كل أمين وكل رئيس بلدية عن حالة الشوارع التي يدير شئونها. وأولها نود أن نعرف من يراقب حفريات الشوارع ورقعها.. هل هم فعلاً مهندسون؟ أم عمال المقاولات هم الذين يرقعون الشوارع باجتهاداتهم دون حسيب أو رقيب. وإذا وجد مهندس رقيب على أعمال الشوارع فلماذا يوافق على رقع الشوارع بهذه الأحوال المزرية.وما يثير الشكوك أيضاً سؤال آخر: لماذا توجد بلدان فقيرة جداً ولكن شوارعها أفضل من معظم شوارعنا.؟والمطلوب أن يشن سمو الوزير حملة محاسبات تعيد للناس شوارعهم ليفخروا بتسميتها شوارع، ولا يصابون بالمغص أو الكآبة أو الخوف حينما يسيرون عليها.وترمن هنا مرت.. وأقدام السرى المولعين بالمسافات والسهد.كل بحر الرمال محيطها..وأقمار الدهناء قصائد الشوق..وعروق الوهاد عقود ليالي الأناشيد في نسايم رماح وأنفاس حزوى..malanzi@alyaum.com