خليل الفزيع
نقرأ أو نسمع أو نشاهد بين فترة وأخرى جهود بعض الشباب في بعض البلدان العربية في مجال الابتكارات والاختراعات الجديدة، وهذه المبادرات الفردية قلما تحظى بالمتابعة والتطوير لترى النور، وفي أحسن الحالات يتم تسجيلها محليا في الجهة المعنية دون السعي لتسجيلها في المراكز المختصة في الخارج، لذلك هي تحظى باعتراف عالمي يحولها إلى منتج يستفيد منه العالم، مع أن معظم الشركات والمصانع في الدول المتقدمة مرتبطة بمراكز للبحث العلمي، سواء ما هو تابع لها، أو ما هو مستقل يقدم خدماته للشركات الممولة لأي مشروع بحثي، أو ما هو تابع لإحدى الجامعات التي تستعين بها بعض تلك الشركات أو المصانع، لذلك فإن حركة البحث مزدهرة في الغرب حيث ترصد لها الأموال الطائلة لتمويل مشاريعها البحثية، وهي لا تتوانى في احتضان أصحاب الابتكارات والاختراعات الجديدة.ومقابل التشجيع الكبير الذي يلقاه المبتكرون والمخترعون في المدارس الثانوية والجامعات في الغرب، نرى الإهمال وعدم الاهتمام بالمبتكرين والمخترعين، من شبابنا العربي، بسبب عدم وجود البيئة البحثية المناسبة التي تساعدهم على تطوير مبتكراتهم ومخترعاتهم لتصبح في متناول الجميع، وذلك لأن الوعي بأهمية البحث العلمي ورعاية الموهوبين يكاد يكون معدوما في بلادنا العربية التي لا تزال في معظمها تعتمد على ما ينتجه الشرق والغرب من مبتكرات ومخترعات جديدة، ويتضح ذلك في الإقبال المنقطع النظير الذي تحظى به السوق المحلية.. عندما تسوق أية منتجات تقنية جديدة أو مطورة، ولا شك أن البلاد العربية هي أشد بلدان العالم عناية بالبحث العلمي، ولعل ما يقال عن إن إسرائيل وحدها تصرف على البحث العلمي أكثر مما تصرفه الدول العربية مجتمعة، يفسر سر قوة إسرائيل المدعومة بخبرات عالية وتمويل واسع من قبل أمريكا، وهو وضع على الدول العربية أن تسعى جاهدة لتصحيحه.المبتكرون والمخترعون من الشباب العربي لا يعنيهم التلميع الإعلامي، بل ما يعنيهم ويعني العالم أن تسهم جهودهم في خدمة الإنسان على النطاق العالمي، وذلك بمساعدتهم للوصول إلى مرحلة التنفيذ لما قدموه من المبتكرات أو المخترعات، بتمهيد الطريق أمامهم للوصول إلى المصانع الكبرى حتى ينفذ ما أنجزوه، مما يحقق خدمة للبشرية في أي مجال من مجالات الحياة، وأي ابتكار أو اختراع أو اكتشاف علمي جديد، لابد له من دعم ومساندة وإصرار للوصول به إلى مرحلة التنفيذ على مستوى صناعي كبير يحقق أهدافه وغاياته.وليس من المفيد تجاهل أي جهد فردي في هذا المجال، كما انه ليس من المفيد ترك الشباب دون تشجيع ومساندة ودعم لتطوير قدراتهم الإبداعية في أي مجال من مجالات الإبداع الإنساني على المستويين العلمي والأدبي، وعلينا ن نتذكر أن معظم المكتشفات والمخترعات التي لا نزال ننعم بها إنما تحققت بجهد فردي في بداية الأمر، إلى أن توفرت لذلك الجهد الفردي الظروف والإمكانيات التي ساعدت على إظهاره ليحقق نجاحه التجاري، والهدف في النهاية هو الإسهام في خدمة البشرية، ودفع عجلة الحضارة الإنسانية إلى الأمام.الشباب العربي كغيره من شباب العالم قادر على تقديم الكثير من المنجزات في مجال التقنية والعلوم البحتة والعلوم الإنسانية، إذا توفرت له المناخات المناسبة، والإمكانيات المطلوبة، والتشجيع اللازم المبني على الإيمان بقدرات هؤلاء الشباب وإمكانياتهم غير الممدودة للإسهام في صنع حضارة العصر، والسعي الحثيث لإنقاذ البشرية من ويلات لا تعد ولا تحصى.لذلك نسأل : تشجيع الكفاءات الشابة، مسئولية من؟!khalfizaia@alyaum.com