مطلق العنزي

مطلق العنزي

عمت الفرحة والبهجة أسرة حزينة ومتوجسة، تخلصت، أخيراً، من القلق الذي كان يؤرق أفرادها الذين تبادلوا التهاني والفرح.ولكن المفارقة أن سبب الفرح والبهجة العميمة هو أن أجهزة الأمن ألقت القبض على ابن الأسرة؟والمفارقة الأخرى هي أن الأسرة ابتهجت أيضاً ليس لأن ابنها مروج مخدرات أو يمارس السطو والسرقة مثلاً.ببساطة لأنه «متدين»..!وهذا بالضبط ما حدث حين إذاعة نبأ القبض على «المطلوب» أحمد الهذلي. مما يدل على أن تدين هذا الهذلي بعينه، وغيره من الذين تلبسهم «مس» منظمة القاعدة الإرهابية هو، في ضمير المجتمع المسلم، أسوأ من ترويج المخدرات والسطو والسرقة.تدين القاعدة هو «سطو» على العقل والدين والضمير والأخلاق والمروءة. و«ترويج» خالص للضلال والكراهية لكل ما يمت للجنس البشري وتنوعه. وتنكر مبين لإرادة الله وتعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم الذي بعث هدى للمسلمين ورحمة للعالمين. ولا عجب أن تفضل أسرة، إذا ما خيرت، أن يكون ابنها مروج مخدرات على أن يكون من أتباع القاعدة. فتنظيم القاعدة تكوين «مسخ» عبث بأغلى ما يملكه المسلمون وهو «الإسلام». وشن حرب تشويه شعواء على الإسلام باسم الإسلام. وهذا التنظيم، باختصار، «فتنة» وبلاء عم الإسلام والمسلمين وأوهن الأمة، وأعطى كل الأسلحة والمبررات والذرائع لأعداء الأمة كي يصفوا حساباتهم التاريخية معها. وهو أكثر تنظيم في التاريخ المعروف أهدر دماء المسلمين، وأحياناً بأساليب يعف عنها أعتى المجرمين ولا تمت بصلة لأي ضمير يذكر اسم الله في أي دين أو خلق. الضمير الاجتماعي الجمعي دائماً يتحلى بحصافة الفرز العاقل والحكيم لينتج معايير حسية للقيم عادة تتوافق كلياً مع العقل البناء.وهذا يعني أن المجتمع، بعقله الجمعي، لا يرفض سوى السلوكيات والتصرفات الشاذة التي، عادة، تنطوي على أخطار يتوجسها المجتمع بحاسته السادسة.وقد ابتهجت أسرة الهذلي لنبأ القاء القبض عليه، كي لا يلغ في دماء المسلمين. وعلى أمل أن يتخلص من أفكار القاعدة «الابليسية» ويعود إلى رشده وإسلامه ومروءة الإنسان، إذ الانتماء للقاعدة يلغي كل إنسانية الإنسان ويحوله إلى آلة قتل فقط، مسلوبة الإرادة لا تميز ولا تفكر، ولا ترفض الأوامر الشيطانية التي تهدر دماء الناس مجاناً وضلالاً. والشعارات التي تتبناها القاعدة ليست سوى «ضروريات» غسيل المخ و«تخدير» الأتباع ومسخهم إلى آلات متفجرة.  وتر متى يعود الغائب الحبيب، إذ التهمته غول الكهوف وظلامات الوهم.؟ الأم الصابرة.. أغلى الناس.. تقتات دمعاً ودعاء.. وصلوات مهمومين. وأملاً بأن يشع نجم ناء يتوارى في عمق الظلمات. كل تنهيدة تعتصر الصدر الحنون، وكل نفس نار.malanzi@alyaum.com