محمد حمد الصويغ

محمد حمد الصويغ

صحيح أن المنطقة الشرقية بما لديها من مقومات سياحية يمكن أن تتحول في المستقبل المنظور الى منطقة جذب سياحي على المستويين الاقليمي والعربي ’ وصحيح أن النوايا متجهة نحو تشجيع القطاع الخاص على خوض غمار المشروعات السياحية دون خوف من خسائر محتملة ’ وصحيح أن مبادرة انشاء الكليات السياحية التي أطلقتها الهيئة العليا للسياحة قد تؤدي الى دعم هذه الصناعة الوليدة في سائر مناطق المملكة دون استثناء .. بيد أن ذلك لا يعني عدم الالتفات الى نقاط حيوية من شأنها الارتقاء بصناعة السياحة وتفعيل وسائلها المختلفة لخدمة المواطنين وخدمة الزوار الأشقاء لاسيما من الدول الخليجية المتاخمة للشرقية تحديدا . من تلك النقاط الحيوية على سبيل المثال لا الحصر الاهتمام بالمواقع السياحية بالمنطقة لاسيما في محافظة الأحساء التي تعج بأكثر من موقع سياحي تتمثل في قصورها التراثية وجبلها الشهير في قرية " القارة " وعيونها المعدنية وأسواقها الشعبية وخلافها من المواقع التي يبدو واضحا للعيان أن المستثمرين في المنطقة لايولونها اهتماما لظنهم الخاطئ بأنها قد لا تعود عليهم بمردودات مالية مجزية تغطي تكاليف الاهتمام بها، وازاء ذلك فانني أرى أن الترويج لتلك المواقع اعلاميا لا يبدو منطقيا لأنها ليست في وضع يجذب السياح اليها .. والتنمية السياحية على آماد طويلة تقتضي الاهتمام بتلك المواقع أولا ثم يجيء الترويج في مرحلة تالية . من جانب آخر فان تسعيرات تأجير الشقق المفروشة والأجنحة الفندقية بمدن المنطقة الشرقية مبالغ فيها بطريقة لا تغري السيّاح من الداخل أو من الدول الخليجية المجاورة بتجشم عناء السفر اليها والتعرف على معالمها السياحية .. وان حاول سائح من الداخل أو الخارج الاقامة في واحدة من تلك المدن ليوم أو يومين فانه قد لا يكرر هذه التجربة مرة أخرى .. ولست أدعو هنا لفصل الكسب المادي عن الصناعة السياحية فالتجارة المربحة تدخل في صلب تلك الصناعة غير أن من العوامل الأساسية لجذب السياح الى أي مدينة من مدن العالم وضع التسعيرات "العقلانية" لمرافقها السياحية بما فيها الفنادق والشقق المفروشة. واذا نظرنا الى البرامج السياحية الثقافية التي لابد أن تعبر بالضرورة عن ثقافة المنطقة وحضاراتها القديمة والمتوسطة والحديثة سواء في فصل الصيف أو في غيره من الفصول والتي من المفترض أن تمارس من قبل الأندية الأدبية والثقافية والأندية الرياضية وفروع الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون وغيرها من الجهات المختصة لاكتشفنا أنها مفقودة أو شبه مفقودة ان صح التعبير في وقت تعتبر فيه تلك البرامج من الأسس الرئيسة لانجاح صناعة السياحة في أي جزء من أجزاء هذه المعمورة، ومن المعروف بدهيا أن من أولويات ما يهتم به السائح حينما يزور أي مدينة الوقوف على ثقافة أهلها وفنونها واكتشاف ما بها من رموز ثقافية قديمة أو حديثة .