د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

شئنا أم أبينا سوقنا مرتبط بالاقتصاد الأمريكي على وجه التحديد، ولا منطق لتصريحات المسؤولين بأن سوقنا له خصوصية فقد شبعنا من ترديدها وكأننا أمة لا تفقه شيئاً. اقتصادنا يعتمد بنسبة تتجاوز 85% على ايرادات النفط الذي يشكل عصب الحياة الاقتصادية للمملكة والعالم على حد سواء. الحقيقة أن حساسية وتأثر سوقنا بالعوامل الخارجية لا تعد ولا تحصى، وهي اكثر من حساسيته تجاه ايجابيات ومحفزات الاقتصاد الوطني التي لا يدوم تأثيرها لأكثر من عدة أيام.سوقنا سوق مضاربة في الشركات ذات الأسهم القليلة العدد مثل معظم شركات التأمين والشركات الزراعية، حيث يقوم المضاربون بتدويرها وتحقيق الأرباح بين الصعود والهبوط، لذلك لن يتحقق النمو للمستثمرين الذين لا يرون جدوى من احتفاظهم بأسهم لا تحقق لهم عائدات استثمارية لضعف نموها أو للنمو السلبي عندما يشتري المستثمر السهم في مستويات عالية ليراها بنصف السعر بعد عام أو عامين. يتراجع سوق الأسهم لأن صناديق الحكومة والبنوك تصرف أسهمها بأسعار مرتفعة ولا تستمر في شرائها ليصبح العرض أكثر من الطلب لتنضغط قيمة السهم نحو الهبوط. وأحياناً نرى شاشة تداول حمراء في مجملها بسبب التصريف لجني الأرباح على سهم أو عدة أسهم قيادية فيهوي المؤشر بنسبة كبيرة لأن العرض يفوق الطلب بفجوة كبيرة. سوقنا ناشئة لا تتمتع بضوابط تحوكمه سوى مطاردة هيئة سوق المال لصغار المضاربين بينما تترك الكبار يتلاعبون بشركات قيادية لأنها لا تستطيع تغريمهم أو حتى الإشارة إلى تجاوزاتهم. تراجع السوق لأن اخبار الشركات القيادية المؤثرة غير جيدة وغير واعدة في المنظور القصير، على سبيل المثال أخبار سابك مرتبطة منذ الربع الأول من 2007م بشركة البلاستك التي تراجعت من حيث الأداء والأرباح منذ حوالي عشر سنوات ما جعل جنرال الكتريك تبحث عن المشتري السعودي السمين. سنرى سابك وغيرها من الشركات البتروكيماوية السعودية تتأثر سلباً بأداء الاقتصاد الأمريكي والأوروبي مهما كانت أخبارنا المحلية المبشرة بالخير. لقد ربطنا أنفسنا واقتصادنا بشركة عجوز لا يرجى منها الربح إلا إذا قامت سابك بخطة استراتيجية معجزة تخرج شركة البلاستك من التراجع والركود. تراجع سوق الأسهم لأن أداء معظم المصارف السعودية متأثر بعوامل محلية وخليجية وعالمية. فأخبار معن الصانع والقصيبي وغيرهما ممن لم تنكشف أوراقهم تؤثر على الاقتصاد السعودي، ناهيك عن تأثيرها في اقتصادات الدول التي طالتها مشكلة الصانع والقصيبي. تراجع المؤشر لأن هيئة سوق المال تكابر وتضخ اكتتابات جديدة من غير اعتبار لشح السوق من السيولة المالية وانعدام الثقة فيه بالاضافة إلى عدم الوضوح في توجه السوق، حيث يصعد إلى الأعلى بنسبة متواضعة ثم يعود بحدة وسرعة بنسبة عالية إلى الأسفل. وهذا التذبذب مؤشر قوي على انعدام الثقة والرؤية والشفافية لدى صغار وكبار المتداولين في سوق الأسهم.الخروج من هذه المشكلة يكمن في الحاجة للتغيير في قيادة هيئة سوق المال لأنها تفتقر للكثير من أسباب نموه وإعادة الثقة للمتداولين. ولدي سؤال عن الغرامات التي تفرضها هيئة سوق المال على صغار المضاربين، حيث تزعم أنهم خالفوا الأنظمة علماً بأن المضاربة أساسية وضرورية في جميع أسواق العالم، أم أنها حجة لتمويلها على حساب المتضررين من المضاربات. الأجدر أن تعود أموال الغرامات إلى المتضررين وليس إلى حساب هيئة سوق المال. سوقنا لن يرى العافية والنمو في ظل قيادة هيئة سوق المال الحالية ما لم تتدارك القيادة الحكيمة هذه المشكلة لتصحيح الوضع.asalka@yahoo.com