خالد الشريدة
أحلامنا تعكس كثيرا من جوانب شخصياتنا، ففي أيام الطفولة والصبا كانت أحلامنا ترجمانا لبراءتنا وقلة خبراتنا في الحياة فتأتي إما بسيطة أو غير واقعية، وعندما تتبخر أو لا تتحقق يكسو الوجوه عبوس طارئ سرعان ما يتبخر وننتقل الى حلم آخر، فالخيال خصب ومع مطر الأمل يمكن أن ينتج من الأحلام الخضراء بساتينا ورياضا من الجمال وصياغة المستقبل المشرق الذي نطمح اليه.هكذا يتدفق الحلم من شرايين الخيال في صور مبتكرة لما نتطلع اليه ونأمل أن نكونه، وحتى عندما نكبر لا يتغير واقع ذلك كثيرا، فالحلم صورة ذهنية لا يشوشها الواقع، ومن حق كل منّا أن يحلم سواء في المنام أو اليقظة، دون أن يكدّر أحدنا على نفسه أنه مجرد حلم ولا علاقة له بالواقع، فالحلم يغير من النفوس وروتينها، ويغرس فينا الدافع والحافز لتطوير قدراتنا لتحقيقه كهدف على أرض الواقع.قد تقترب بعض الأحلام من الأوهام، ولكنها تبقى من الحق الطبيعي للإنسان، فهو يغيّر من خلاله مزاجه النفسي السيء أو السلبي، وأحيانا يكون الهروب من كوابيس الواقع عملا نفسيا صحيا، بل وهروبا للأمام، ففي الخيال متعة روحية وسيكلوجية عميقة عندما نحسن الموازنة بينه والواقع، وحينها يكون أحدنا طبيب نفسه ويملك القدرة على تحليل أزماته الداخلية برؤية أكثر اتزانا ومعقولية وإدراكا لواقعه وما يطمح اليه.إننا مع صعوبات الحياة اليومية والأزمات التي نعيشها بحاجة لأن نحلم وأن نشرع الأجنحة للخيال، فمشاعرنا لا تحتمل قسوة الواقع، وعندما نحلم فإننا نهرب بها الى الأحلام وبعدها يمكن أن نستعيدها وهي غير مثقلة بتبعات واقعنا وما به من مرارات وآلام، فكما يغسل المطر سطح الأرض فإنها تغسل ذاكرتنا من رهق التفكير وتجدد مناعتنا، إنها الحياة تحتاج لأن نكون واقعيين بقدر ما نكون حالمين، ذلك أدعى لأن نبتعد بأنفسنا عن خشونة الواقع ومتغيراته التي تحرمنا أجمل لحظات الطمأنينة والهدوء النفسي، فلنحلم ونأمل ونبتعد عن الروتين اليومي حتى تتجدد طاقاتنا الحيوية ونحقق التوازن النفسي والذهني الذي يجعلنا نعيش حياتنا بصورة واقعية أكثر صفاء وجمالا.