خليل الفزيع
حركة الطيران في أي مدينة تخضع في الغالب لمقياس الربح والخسارة في الدرجة الأولى، ولكي يأتي الربح لا بد من الخسارة في البداية، وخطوطنا السعودية رغم أهمية الربح والخسارة بالنسبة لها، لكن المعروف أنها مدعومة من الدولة بشكل كبير، والتوسع في رحلاتها من وإلى المدن ذات الكثافة السكانية هي السبيل لدعم وضعها المالي، ومع ذلك خطوطنا السعودية تبخل على الأحساء برحلات تلبي طلبات سكانها الذين يربو عددهم على المليون ونصف المليون وتستجيب لمتطلبات التنمية في هذه المحافظة الأكبر من بعض المناطق..هاتفني بهذا الشأن الصديق الشيخ احمد الصائل من أعيان الجشة من مطار جدة ذات مساء وهو يستعد للعودة مع عائلته من العمرة، مؤكدا أن رحلتين في الأسبوع بين الأحساء وجدة لا تساويان شيئا بالنسبة لمتطلبات الأحساء، ومع أن حجزه كان مؤكدا جدة ـ الهفوف لكنه اضطر للعودة عن طريق الرياض، وليس مجال حديثنا الفوضى العارمة التي تسيطر على رحلات جدة إلى بقية المدن، ولكن حديثنا ينحصر في قلة الرحلات الجوية من وإلى الأحساء.وبعد أيام من حيث الشيخ الصايل نشرت الزميلة جريدة الرياض في عددها الصادر يوم 24 صفر الجاري تحقيقا موسعا عن هذا الموضوع مؤكدة أن مطار الأحساء الذي كلف الدولة مئات الملايين شبه معطل، رغم إمكانياته لاستيعاب الرحلات المحلية والإقليمية والدولية، لكنها إمكانيات لا يستفاد منها، وقد أنشئ هذا المطار ليستوعب أعدادا كبيرة من المسافرين، وأظهر التحقيق الذي كتبه محررها الزميل صالح المحيسن ما كشفه أحد المكاتب السياحية بالمحافظة، من أن نسبة عدد المسافرين من مطار الملك فهد ومطار البحرين من سكان الأحساء سنويا تتراوح بين 40 و 60% وهذه الإحصائية المذهلة جديرة بأن تهتم بها الخطوط السعودية بشكل جدي لتوفير الخسائر الكبيرة التي يتكبدها أهل الأحساء نتيجة ذهابهم إلى الدمام أو البحرين للرحلات الدولية أو الإقليمية، بل المحلية أيضا، فمن يصدق أن الخطوط السعودية اختزلت كل جهودها في رحلتين في الأسبوع بين جدة والهفوف، وكأن أهالي الأحساء لا يستحقون السفر جوا إلى المدن الرئيسية الأخرى، ومنها المدينة المنورة على سبيل المثال، التي يذهب إليها الآلاف أسبوعيا للزيارة بواسطة الحافلات رغم أخطار الطريق، وغير ذلك من مضايقات السفر البري.ولعل المسئولين في الخطوط السعودية قد غابت عن أذهانهم حقيقة أن الأحساء مركز رئيسي لإنتاج وصناعة النفط، وبها الآلاف من العاملين في هذا المجال من داخل وخارج المملكة، وهؤلاء إلى جانب الكثافة السكانية وتوسع المشاريع السياحية في المحافظة، يحتاجون للسفر جوا، فلا تلبي رغبتهم سوى المطارات الأخرى كمطار الملك فهد في الدمام ومطار البحرين، فهل تعتقد الخطوط السعودية وغيرها من الخطوط الأهلية أن سـفر أهل الأحساء بهذه الطريقة أمر سهل، رغم ما يكتنفه من مشقة وأخطار.لقد تحدث الكثيرون عن هـذا الموضوع، ومع ذلك فإن الخطوط السعودية تنظر إلى هذا الأمر بشيء غير قليل من اللامبالاة وكأنه لا يعنيها، وهي بذلك تعـرقـل تطـور الأحسـاء ونمـوها الاقتصادي والسـياحي رغـم ما تعده الدولة من خطط طموحة لتحقيق مستقبل زاهـر للأحساء.إنعاش حركة الطيران في مطار الأحساء ليس سوى استجابة لمتطلبات التنمية، وخطوة من الخطوات التي تعجل بازدهار هذه المحافظة ذات الكثافة السكانية الكبيرة، وليس من العدل في شيء أن تحرمهم الخطوط السعودية حقا من حقوقهم الوطنية. فهل يعي المسئولون في خطوطنا الوطنية هذا الأمر؟ أرجو ذلك.khlilf@hotmail.com