د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

عندما تصدر الشركات بياناتها المالية بخسائر عالية جداً يتبادر إلى الأذهان سؤال مهم: ما مدى جدارة الإدارة في هذه الشركات لاتخاذ القرارات الصائبة لتفادي هذه الخسائر الفادحة وتحقيق أرباح تعكس متانة الاقتصاد الوطني السعودي؟. وهذه الجدارة هي حصيلة عدة عوامل تساعدها على تحقيق أداء متميز مهما كانت الظروف الاقتصادية التي يمر فيها البلد التي تعمل فيه هذه الشركات. التميز والقدرة والجدارة تكتسب بالتعليم والخبرة والمعرفة وذكاء الرؤية في ما يتعلق باستثمارات الشركات. ومن الأهمية وضع الشخص المناسب في المكان المناسب لأن هذا عامل نجاح قوي وأساسي. الكثير من الشركات السعودية خرجت من المتاجرة بالأسهم في سوق المال السعودية بعد الانهيار الأول الذي شهدته السوق المالية السعودية في فبراير 2006، وهو شهر لا يمكن لأي مواطن أن ينساه لأن أموالهم ذهبت مع الريح. عدد من هذه الشركات وجدت نفسها متعلقة بين السماء والأرض بسبب تدافع المتداولين للبيع بسعر السوق خوفاً من المزيد من الانهيارات بينما خرجت منها شركات أخرى بخسائر أقل مقارنة بالمدة التي مضت على أول انهيار في فبراير 2006 وأسعارها العالية آنذاك. والحديث هنا حول شركة متعددة الاستثمارات، حيث كانت من الشركات التي عول عليها المستثمرون آمالا كبيرة لما سمعوا عنها من سمعة طيبة خرافية، لكن الواقع كشف أن سمعتها لا تقل عن السمعة السيئة للشركات التي تم إيقاف تداولها لأنها خسرت نسبة عالية من رأس مالها جاوز 75 في المائة من رأس المال المستثمر، وبالتالي تم تجميدها عن التداول من قبل هيئة سوق المال. الهيئة الإدارية للشركة غير شفافة وغير مؤهلة لقيادة شركة متنوعة الاستثمارات، حيث يفترض أن نسبة المخاطر فيها أقل بكثير من غيرها من الشركات التي تركز على قطاع واحد، وذلك لأنها متعددة الاستثمارات والمخاطر. تصريح إدارة الشركة أشار إلى أن النتائج المالية الأولية التقديرية للتسعة أشهر المنتهية في 30/9/2008م أظهرت خسارة مقدارها 229 مليون ريال مقارنة بأرباح صافية مقدارها 236 مليون ريال عن نفس الفترة من العام المالي 2007م ، وقد بلغت خسارة الربع الثالث 169 مليون ريال مقارنة بأرباح صافية 96 مليون ريال للفترة ذاتها من العام 2007م. وتوضح الشركة أن هذه الخسائر هي خسائر غير محققة نتيجة للانخفاض الحاد في القيمة السوقية للأوراق المالية المقتناة لغرض المتاجرة وتقع جميعها في أسهم شركات مساهمة سعودية مدرجة في السوق المالية السعودية وذات مركز مالي جيد وتحقق عوائد جيدة، كما تشير النتائج إلى أن القيمة الدفترية للسهم وحتى نهاية الفترة 30/9/2008م بلغت 21.34 ريال، والشركة مستمرة في تقويم استثماراتها في الأوراق المالية المقتناة لغرض المتاجرة من خلال عدة بدائل مع الأخذ في الاعتبار قوة الاقتصاد السعودي ومتانة المركز المالي للشركة ، وتؤكد الشركة أن جميع استثمارات الشركة تقع في السوق السعودية مع ملاحظة وجود مصانع لشركة تابعة لها في جمهورية مصر العربية. وللمعلومية يشير كاتب المقال إلى أن مصدر هذا الإعلان هو الشركة نفسها على موقع تداول. كل كلمة في هذا التقرير تحتاج لمساءلة ومحاكمة على كل قرار ساهم في هذه الخسائر العالية. تمعنوا في تراجع الأرباح وكأنها فقط نتيجة المضاربة في أسهم سوق المال. أين الأرباح من العمليات التشغيلية للشركة؟ وأين مقارنة الأرباح بين العمليات التشغيلية للشركة لهذه السنة والسنة الماضية؟ وأين الشفافية؟asalka@yahoo.com