خالد الزومان

خالد الزومان

لا أعلم كيف يقبل مجلس الشورى بإعطاء سمكة للعاطل الفقير بدلاً من تعليمه كيف يصطاد . كحل في مكافحة البطالة وتوفير أدوات الصيد له، وأتساءل عن "مسكن الألم" الذي قدمه أعضاء لجنة الموارد البشرية بالنظر في "صرف إعانة للعاطلين"، وعن كونه حلا وجيها للقضاء على المشكلة .معلوم أن عزوف القطاع الخاص عن توظيف شباب سعودي يأتي بسبب ارتفاع رواتب المواطنين مقارنة بالعمالة الأجنبية الرخيصة، وارتفاع ساعات العمل للعمالة الأجنبية مقارنة بالعمالة الوطنية التي تطالب بثماني ساعات يومية، إذ أنه ومع صعوبة إلزام القطاع الخاص (بنسبة مئوية) في سعودة الوظائف في ظل وجود عمالة أجنبية رخيصة، فإنه من المستحيل تضحية القطاع الخاص بخفض نسبة الأرباح التي تتحقق من اجل سعودة وظائف بكلفة أكبر.أرى أن من أسباب المساهمة في رفع وتيرة توظيف الشاب السعودي في القطاع الخاص سن عدة (قوانين) وتشريعات ترفع تكلفة تشغيل العمالة الأجنبية وتساويها بالعمالة الوطنية، وعلى رأسها رفع الحد الأدنى للأجور بما يرفع كلفة العامل الأجنبي ويساويه باليد العاملة السعودية، أو وضع حد أدنى للأجور (يعتمد على الساعة) وليس على الراتب كمعيار معتمد في العديد من دول العالم، وتطبيقه تدريجيا ليكون لصاحب العمل حرية استقدام عمالة أجنبية أو توظيف عمالة وطنية طالما انه ملزم بالحد الأدنى للأجور.ربما التجارب المتلاحقة رغم ثقتي بأمانة طرحها إلا أن نتائجها لم ترق إلى المأمول وليس ذلك خطأً، بل العكس لأنه من الجميل أن نصنع تجربتنا الخاصة، ومن أمثلة ذلك المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني التي تشرف على عملية التدريب في السعودية عن طريق "منح التراخيص , الاعتمادات , تصديق الشهادات, تحصيل الرسوم" وأيضا تنفذ العديد من البرامج التدريبية، فهي ترخص لقطاع التدريب الأهلي, وتحصل رسوما عليه وتنافسه في الوقت نفسه، وفي الوقت ذاته لا يمكن أن ترى خريجي معاهد وتخصصات المؤسسة العامة للتدريب المهني في حياتنا العامة إذ يكاد يستحيل أن تجد أحد خريجي اللحام أو الحلاقة أو الميكانيكا يمارس عمله، بل للأسف ستكون شهادته بوابة للتوظف الإداري وهدر مال عام جديد تراكم خلال السنين الماضية، والمشكلة الأعظم تتمثل في التنسيق بين المؤسسة ووزارة العمل لدعم توظيف هؤلاء الخريجين وحاجة السوق إليهم.من العجيب أن نرى صندوق تنمية الموارد البشرية "هدف" المعني بدعم برامج التدريب وتأمين توظيفهم في القطاع الخاص، ينحرف عن مساره الهادف إلى دعم برامج تنمية الشباب السعودي إلى مسار تنمية الموارد المالية لرجال الأعمال، وكذلك هدره للمال العام وذلك يعود لدعمه لوظائف مقصورة للسعوديين وفق القانون , مثل وظائف رجال الأمن، كما أن برنامج "دعم ملاك المنشآت الصغيرة" ساهم في دعم احتكار رجال الأعمال لـ"منشآت صغيرة" لترويج منتجاتهم، وهو ما يعكس حسب منظوري خطورة البرنامج على شباب في مقتبل العمر يبدأ تجربته التجارية باحتكار وديون .أعتقد أن الوقت حان لإنشاء هيئة عليا للموارد البشرية تحت مظلة مجلس الوزراء بهدف الى جمع شتات جهود تنمية الموارد البشرية في مختلف المؤسسات والصناديق.kalzoman@hotmail.com