عيسى الجوكم

في الصميم

** ودع سلمان العيد مؤسس نادي النسر سابقا , الخليج حاليا الحياة بعد تسعين عاما من العطاء , حواسه وفكره وحيويته لم تصاب بالشيخوخة إلا في سنوات الثلاث الماضية فقط , ونتيجة حادث سير , حيث إن التقدم في العمر لم يفقده ميزة الحضور الفعلي والذهني والاجتماعي , وكان لسنوات قليلة مضت مرجعا هاما لتاريخ الرياضة بالمنطقة الشرقية .** عرفته في منزله العامر شغوفا بسماع الأخبار عبر المذياع القديم الجديد , كان يتوسط المجلس كعادته بذهن متوقد رغم تقدمه في العمر .. يسأل عن خليجه .. ويفرح بالفوز .. ويتألم عند الخسارة لأي من فرق النادي , وكان حتى سن الـ 80 تقريبا يحضر بعض المباريات لفريق القدم , وكانت أسعد أيامه عندما صعد الخليج لأول مرة للدوري الممتاز , بعد انتظار طويل من سنوات التمني والأحلام .** كان تاريخا لكل من فاتته رياضة زمان ليس فقط للخليج , بل لرياضة الشرقية , ويؤكد هذا المعنى المؤرخ والمربي الفاضل عبد الله فرج , حيث يعتبر الفقيد من المصادر الهامة للرياضة في محافظة القطيف .** سلمان العيد « يرحمه الله « واحد من أولئك الكبار في تاريخ الرياضية بالشرقية , والمؤسس الوحيد من أنديتها الكبيرة الذي عاش لسن الـ90 , ولكنه للأسف الشديد كحال أوفياء ومبدعين كثر لم يكرموا في حياتهم , لأننا عادة لا نشعر بالرمز إلا إذا فقدناه .** رحل سلمان العيد بدون تكريم من أبناء سيهات للأسف الشديد , رحل دون أن يخلدوا اسمه حتى على ملعب صغير للبراعم أو الناشئين في أي لعبة أو موقع من منشأة النادي الضخمة .** رحل دون أن يجد من أقلام مدينته سيهات ما يعطيه حقه , ويبرز تاريخه , ومواقفه , وإخلاصه لناديه ولأهل بلدته .** العيد واحد من الشخصيات الرياضية الذين قدموا الكثير لمجتمعهم , ولم يحصلوا على أقل القليل , ولأنه من أولئك الرجال الذين ترفعوا عن الصغائر , وتحملوا التجاهل , وسكنوا الحكمة منطقا وفعلا , وقدموا الجديد في الرياضة وغيرها ولم يفاخروا , فإن مجتمعهم للأسف تناسى عطاءاتهم الكبيرة لسنوات طويلة كانوا يحاربون فيها الجهل بكافة أشكاله .** رحل سلمان العيد « ابو سالم « عن دنيانا , وللتذكير فقط فقد كان ابنه الأكبر سالم أول بطل على مستوى المملكة في لعبة بناء الأجسام , وابنه عبد الرحمن أحد أبطال المملكة في منافسات اختراق الضاحية للمسافات الطويلة , وابنه فتحي بطلا في أم الألعاب , وعيسى حارسا لمرمى قدم الخليج لسنوات عديدة , وتعد أسرة سلمان العيد رحمه الله رياضية بامتياز , ولها إسهامات رياضية وثقافية و اجتماعية .** لقد فات على أبناء مدينة سيهات تكريم مؤسس ناديهم في حياته , فلا يفوتهم تكريم أول رئيس لنادي الخليج أحمد المعلم أطال الله في عمره , فهذا الرجل له بصمات كبيرة وكثيرة على ناديهم , والوفاء لهؤلاء الرجال واجب على أبناء مدينتهم لعطاءاتهم الزاخرة .** وتكريم المعلم من الخلجاويين ضرورة كبرى .. لا سيما أن الكثير من رجالات الخليج غادر دنيانا دون أن يكرموا وفي مقدمتهم الحاج عبد الله المطرود , وشقيقه الحاج إبراهيم المطرود , وسلهام , وغيرهم الكثير , وقد حان الوقت بعد رحيل مؤسس ناديهم أن يلتفتوا لمثل هذه المبادرات .** رحم الله سلمان العيد ذو العقل المنفتح , والرؤية الثاقبة , والتاريخ الرياضي الذي لم يستفد منه إلا النفر القليل .