محمد العلي
المقالان السابقان تحدثا عن (شجاعة الاعتراف) واقتصرا على ضرب المثل في حقلين مختلفين :1- الاعتراف بالجفاف الابداعي.2- الاعتراف بالآخر.غير انهما في حماسة مديح الاعتراف بالآخر المسيطر هذه الايام.. والاعجاب بايجابياته وتعدادها نسيا شيئين هامين.. وهذا الهامش ما هو الا تذكير بهما.الاول :ان الاعتراف بالآخر والإذعان لاختلافه معنا كحق انساني من واجبنا الاقرار به.. نظرا لتساوي البشر في الكرامة والحرية.. هذا الاعتراف ينسينا اهم نقص فادح فيه.. نقص ناتج عن ضيق مساحته... وهذا النقص هو ان الاعتراف بالكرامة وتقدير الذات لوجه ذاتها وبدون شرط.. يعمي – كما يقول الاستاذ نادر كاظم – (عن التحليل الاجتماعي والاقتصادي.. فمفهوم الاعتراف مجرد ثرثرة سيكولوجية.. اذ ما معنى تقدير الذات للعاطل عن العمل والجاهل والمريض؟).الاعتراف اذن.. وحسب هذه الرؤية الموضوعية والاخلاقية الواسعة.. ليس موجودا حتى في اعرق الدول ديمقراطية.. فضلا عن تلك المجتمعات التي نحن منها.. والتي حتى الآن لم تتحول فيها (الأنا) الى (النحن) فبقيت الاشواك الظاهرة والمضمرة في داخل مجتمعاتنا.. في الوقت الذي نثرثر فيه عن الاعتراف بالآخر.احترام العاطل وصون كرامته لا يكونان الا بإيجاد عمل له يتناسب وقدراته لا سلمه الاجتماعي وتقدير الجاهل هو تعليمه وإزاحة غبار الجهل وقيود التزييف عن وعيه اما المريض فلن يشفيه ان ننثر عليه بلاغة قصيدة عصماء في احترام ذاته انه في حاجة الى دواء ورعاية.الثاني :هو نسيان النزعات الانسانية والتي من ضمنها الاعتراف بالآخر.. في تراثنا الثقافي.. ان كون الاعتراف بالآخر مفهوما تنويريا ولدته الحضارة الحديثة.. لا يطمس تلك النزعات التي لا يحسن بنا نسيانها..كل ما فعله التنوير هو انه كشف عن ان للآخر حقا واجبا الاعتراف به.. والواجب هو فرض يأتي من الخارج الى (الأنا) انه لا يأتي من الداخل حيث يكون استمراره مضمونا.. انه يأتي من القانون وإخضاع السلوك الاجتماعي لسلطته حتى يتحول الى سلوك عفوي .هذه هي القاعدة التي بنى عليها التنوير هذا المفهوم.Mali@alyaum.com