خليل الفزيع
التاريخ هو ذاكرة الأمم والشعوب، ومخزن أحداثها، ومستودع وقائعها، يحفظ منجزاتها للأجيال، بما فيه من عبر وأمثال، يتوارثها الخلف عن السلف، بوجوهها وعهودها المشرقة والمظلمة، لذلك تحرص هذه الأمم والشعوب على تسجيل تاريخها وتنقيته مما قد يلحق به من شوائب قد تدس من أعدائها المريدين بها سوءًا وشرا، ولها إساءة وتشويها.. مما يعني ضرورة كتابة التاريخ من أناس لا يميلون مع الهوى، ولا تأخذهم العاطفة باتجاه الريح حيث تتجه الأهواء والرغبات، فالتاريخ إذا كتب بحكم العاطفة والهوى.. انحرف عن حقيقته إلى مجالات أخرى.وتاريخ الجزيرة العربية حافل بالأحداث، كما هو حافل بالغموض في الفترات المظلمة من هذا التاريخ في العصور القديمة والوسيطة، إلى أن قيض الله لهذه البلاد صانع تاريخها الحديث الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، ليعيد لها أمجادها الغابرة ودورها في الحضارة الإنسانية، وجاءت جائزة ومنحة الأمير سلمان بن عبدالعزيز لدراسات تاريخ الجزيرة العربية لتسهم في دعم البحوث والدراسات ذات العلاقة بهذا التاريخ، وتشجيع ودعم الباحثين والباحثات للتعمق في دراسة تاريخ الجزيرة العربية بصفة عامة والمملكة العربية السعودية بصفة خاصة، ومنهم الدارسون والدارسات في المجال الأكاديمي في الدراسات العليا، إضافة إلى تكريم المتميزين في البحوث المتعلقة بهذا التاريخ، وتسعى الأهداف المعلنة للجائزة إلى تحقيق المزيد من البحث التاريخي الجاد وخاصة في المجالات المفتقرة للبحث والدراسة، من جميع جوانبها الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والأدبية والعمرانية والجغرافية عبر الأزمنة المختلفة.وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز صاحب الجائزة والمنحة, وراعيها والمهتم بكل تفاصيلها والحريص على أن تؤدي أهدافها، هو من أكثر الناس اهتماما بالتاريخ، وتشجيعا للعاملين في مجاله، ومتابعة لما يستجد فيه من دراسات وأبحاث (وقد صرح سموه بأن أحب ما لديه عندما يتجه إلى القراءة في برنامجه اليومي أن يقرأ موضوعات في التاريخ) وهو بذلك يسير على خطا والده الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، صانع التاريخ الحديث لهذه البلاد، ومنذ إنشاء دارة الملك عبدالعزيز وهي تحظى من سمو الأمير سلمان بالرعاية والاهتمام، إلى أن أوكلت إليه مهمة رئاسة مجلس إدارتها ليزداد اهتمامه بتطوير خدماتها باعتبارها المؤسسة الأولى للتاريخ والتراث في الجزيرة العربية، حتى أصبحت هذه المؤسسة العملاقة برعاية سموه.. من أكثر المؤسسات العلمية اهتماما بالتاريخ والتراث، وهذا الجهد واحد من جهود كثيرة ومتعددة الجوانب يبذلها سموه للاهتمام بأي نشاط علمي يتعلق بتاريخ الجزيرة العربية، مما أدى إلى ازدهار الثقافة والوعي بالتاريخ ونمو حركة البحث والدراسة وزيادة المصادر والمؤلفات في هذا المجال. وفي أجواء مفعمة بالرعاية الكريمة من سموه تم في بداية الأسبوع الماضي تكريم كوكبة من العاملين في مجال البحث والدراسات التاريخية وهي تحديدا : الجائزة التقديرية للرواد في تاريخ الجزيرة العربية، والجائزة التقديرية للشباب في دراسات تاريخ الجزيرة العربية، وجائزة الكتاب والمقالة العلمية، وجائزة رسالة الدكتوراة، وجائزة رسالة الماجستير، ومنحة البحوث والدراسات العلمية، وجميعها تمنح للأفراد من الباحثين والباحثات، ولا تمنح للمؤسسات والهيئات ذات الشخصية الاعتبارية، والهدف من ذلك هو تشجيع الأفراد وإتاحة الفرصة أمامهم بعيدا عن المنافسة غير المتكافئة مع المؤسسات البحثية.ولا يمكن أن ننسى ذكر الجهود المميزة التي تبذلها دارة الملك عبدالعزيز في خدمة تاريخ وتراث هذا الوطن العزيز، وهي جهود متواصلة وبوسائل متعددة نالت تقدير الجميع.