مطلق العنزي

مطلق العنزي

يتخذ الأمريكيون والغربيون هذه الأيام إجراءات أمنية إضافية لحماية مواطنيهم من «الإرهاب الإسلامي». وبعض الإجراءات شخصية وتصفية لحسابات سياسية، بحجة الأمن. وبعض جماعات الضغط السياسي تطالب بإجراءات أشد، وبعض جماعات التطرف الديني والقومي الغربي تطالب بـ«قطيعة كاملة» مع العالم الإسلامي.وطبعاً، ملايين المسلمين سيتحملون مشاقا في حياتهم وتنقلاتهم وأسباب عيشهم. وبعضهم ستضيق به الدنيا. وبعضهم سيبلى باتهامات وسيزج به في السجون وهو بريء من كل ذنب.ولكن السؤال الأكثر حيرة من نلوم؟ وعلى من تقع مسئولية هذا العنت المبين؟.هل نلوم العالم الغربي؟ ولكن الغرب لم يفعل هذا من فراغ في وقت يثبت الغلو الإسلامي الجاهل المتعنت الغبي كل يوم أن الإسلام عدو حاقد للغرب ولكل الناس ولكل الفضائل.بمعنى أنه إذا كان الغرب يتخذ إجراءات ضد المسلمين، فإن فئة من المسلمين تشن حرب تشويه تاريخية ضد الإسلام أسوأ من أية حرب واجهها الإسلام منذ بعثة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- هدى للمؤمنين ورحمة للناس.كيف نستطيع إقناع الآخرين بعدالة الإسلام ورحمته وأنه المشروع الأمثل للحياة بينما منظمة القاعدة الإرهابية وكل المغالين الجهلة يقولون إنهم يمثلون الإسلام الصحيح ويهددون اليهود والنصارى وكل من ليس بمسلم، كذا دون تمييز، بالويل والموت والغزو. وهذا ضد عدالة الإسلام التي لا تأخذ الناس بجرائر غيرهم ولا تعاقب الناس بـ«الجملة» و«ولا تزر وازرة وزر أخرى». إنما الإسلام دين حق، وليس كل النصارى ولا كل اليهود ولا كل المجوس معتدين. ويتنكر المغالون لسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- حينما قدم العفو على العقاب في فتح مكة، فلم يهدد قريشاً كلها لأن أفراداً منها قد عادوه وحاربوه.الخطاب الإسلامي المتطرف يتوعد الأديان والأقوام بـ«الجملة» ولا يفرق بين البريء والمذنب. وهذا تنكر صريح لنص القرآن الكريم وتوجيهات المصطفى الأمين ومروءة الإنسان.وما دام الغلو مستمراً بيننا ولم ينكره المسلمون المخلصون عملاً بتوجيهات الرسول- صلى الله عليه وسلم- سوف تستمر الإجراءات الأمنية والحربية والعدائية من الأمم الأخرى والمسلمون وحدهم يدفعون الثمن. وسوف يستمر المسلمون مكروهين في العالم والإسلام منبوذا. وتبقى إسرائيل هي مدللة العالم ومتطرفو المسلمين يساعدونها ويعينونها. ولا عجب أن رجلا متطرفا وصفيقا مثل نتنياهو يفوز في الانتخابات بينما هو أصلاً مكروه من أغلبية المجتمع الإسرائيلي. وفاز فقط لأنه يقدم نفسه على أنه الأكثر قدرة على مواجهة التطرف الإسلامي الذي يتبنى شعارات «حماس». بل حتى الإسرائيليون يحقدون على التطرف الإسلامي لأنه أجبرهم على انتخاب نتنياهو وأشباهه. ولو اختفى الغلو الإسلامي لسقط نتياهو في اليوم التالي. فهو رجل مقيت حتى لدى الأمريكيين والأوروبيين. ولكن الغباء الذي يلبس عباءة الإسلام أحرج أصدقاء الغربيين الفلسطينيين وجعل نتنياهو بطلاً وأجبر غربيين على مجاملته واستقباله.وبهذا نرى أن سيئات الغلو الإسلامي لا تقتصر على المسلمين فقط وإنما تتعداهم إلى كل العالم. وهذا قدر من الله أن يبتلى عباده بسيئات قوم يلوون ألسنتهم بكلام الله، وأفعالهم محادة لله ورسوله والمؤمنين.*وترأسالكم.. لماذا آلاف الافغانيات يستكن إلى الدموع كسلوى وحيدة ضد الآلام وأقدار البؤس.؟ولماذا الافغان، وحدهم هم الوقود المفضل للحرب.؟ولماذا شوارع افغانستان، تشتهر بأنها تمتلىء باليتامى والأطفال المعذبين.؟ولماذا أفغانستان هي المرجل التاريخي لـ«طبخة» الدم.؟الجواب: الغلو يفعل كل هذا.. ولا يرتوي من سفك الدماء الطاهرة.malanzi@alyaum.com