محمد حمد الصويغ

محمد حمد الصويغ

يفترض في الخادمات أو « عاملات المنازل » كما هي تسمية مهنهن من قبل الجهات الرسمية المختصة أن ينصرفن الى مساعدة ربات البيوت في الشؤون المتعلقة بتدبير المنزل كالنظافة والطبخ وغسيل الملابس ونحوها من الأعمال المنزلية المعتادة .. وأظن أن جلب الخادمة من أية دولة آسيوية أو افريقية لابد أن ينحصر في مساعدة ربة البيت على أي عمل قد لا تتمكن مــن اتمامــه بمفردهــا .. وهــذا هــو الأمــر المتعارف عليه في كل البيوت.. ولا يختلف اثنان على أن تلك المساعدة تمثل المهمة الرئيسية والوحيدة التي من أجلها استقدمت الخادمة من بلدها الى المملكة لاسيما ان كانت مساحة المنزل كبيرة وغرفه متعددة وخدمته تستدعي وجود خادمة فيــه لمساعــدة ربــة البيت علــى أعمــال تشعــر أنهــا لن تتمكن من انجازها لوحدها . وازاء ذلك سمحت المملكة لتلك الفئات من دول عديدة بالدخول لهذا الغرض دون غيره من أغراض لا علاقة لها بها وأعتقد أن تسمية تلك الفئات بـ «عاملات المنازل» تقترب من الصواب والصحة غير أنني أعيب على ربات البيوت لدينا أن يسمحن للخادمة بتربية أطفالهن وهو مسلك غارق في الخطأ يجب أن تعيد فيه نساؤنا النظر لأن تربية الطفل بطريقة صحيحة وسليمة لابد أن تتم برعاية الوالدين لا الخادمات . وأركز هنا على دور الأم بحكم أنها أقرب الى الطفل من الأب الذي يسعى عادة لطلب الرزق في أوقات متفرقة من الليل والنهار وهي التي تمنح الطفل الحنان والأمان والعطف وتشعره بالأمومة حينما تضمه الى صدرها وتضعه بحسن تربيتها ورعايتها على أولى درجات اكتساب المعرفة مثل نطق الحروف وكيفية تأدية واجباته الدينية كالصلاة في أوقاتها ونحو ذلك من المعارف قبل انخراطه في التعليم النظامي .. وتلك أمور لا أظن أن بوسع الخادمة القيام بها . وكنت ولا أزال أقرأ وأسمع عن حكايات واقعية تحدث لأطفالنا بسبب انشغال الأمهات عنهم وترك مهمة التربية للخادمات ’ فلا غرابة ان أتقن الأطفال في مجتمعنا السعودي المحافظ من جراء هذا الاهمال مجموعة من العادات والتقاليد والسلوكيات الخارجة عن أعرافنا ’ ولا غرابة ان أتقن بعضهم مفردات من لغات أردية أو فلبينية أو سيلانية أو غيرها .. والأخطر من ذلك كله ان يقلد الأطفال في سن « التقليد والمحاكاة » طرائق الخادمات في تأدية طقوسهن ومعظمهن كما نعلم غير مسلمات ’ والحكايات كثيرة قد يطول فيها الشرح والاطناب .. فهل انتبهت نساؤنا لهذه المسألة ؟