د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

الفساد المالي والإداري مرض سلوكي يحتاج لعلاج يجتثه من جذوره العميقة والقريبة على حد سواء لما له من انعكاسات سلبية على الشئون الاقتصادية والسياسية ما يؤثر على الوطن والمواطن على حد سواء. وقد عرف الفساد منذ عصور غابرة عند الفرس والرومان والإغريق الذين أبيدت حضاراتهم بسبب الفساد الذي مارسه المفسدون آنذاك.لقد هلكت أمم وحضارات بسبب الفساد المالي والاقتصادي ولم يعد لها من التاريخ سوى الأطلال التي تشهد على قوتهم وتقدمهم قبل انتشار الفساد بينهم. وليس لدينا أدنى شك فيما يسببه الفساد من تفكك سياسي واجتماعي واقتصادي لتنتهي بدماره دول وحضارات تصبح حديث أمم أخرى. فها نحن اليوم نتحدث عن حضارة الإغريق التي انتهت على يد الفاسدين. وقد انتهت حضارة الرومان بسبب الفساد الذي نخر كل جزء في الامبراطورية الرومانية. التاريخ مليء بحضارات ودول سادت ثم أبيدت بسبب الفساد المالي والإداري فهل نستفيد ممن سبقونا لنتفادى أخطاءهم التي اهلكتهم وستهلكنا إذا استمر الفساد ؟؟!!.الشعور السائد هو أن الفساد أصبح حقيقةً وظاهرةً يجب علينا محاربته بكل وسيلة ممكنة حتى لا نصبح تاريخاً مماثلاً للأمم والدول والحضارات التي دمرها الفساد. لا يخلو مجلس من الحديث بخوف من الفساد بشتى أشكاله لأنه خطر علينا جميعاً بلا استثناء، لذلك من الأهمية بمكان توجيه وتكثيف جهودنا للقضاء على الفساد والمفسدين الذين عبثوا بالمال العام لخدمة مصالحهم الخاصة. المفسدون في حرب غير معلنة مع الإصلاحيين الذين يهمهم صرف المال العام لخدمة المصلحة العامة للوطن. ولقد كشفت فيضانات وسيول جدة الكثير من الأمور الخطيرة التي تهددنا أمة وحكومة ما جعل ولي الأمر ـ حفظه الله ـ يوجه المعنيين بالتحقيق لمعرفة المخالفين للأنظمة وصرف المال العام.إن ملاحقة المفسدين ومحاكمتهم سيضع حداً لسرقة المال العام، بل إنه سيكون رادعاً لمن تسول له نفسه العبث به. نحن تحت المجهر مثل بقية دول العالم ولا نريد لأحد أن يسيء لسمعة بلادنا بين الأمم. بصراحة نحن بحاجة لتنفيذ أقصى العقوبات فيمن يختلس المال العام ويسيء إدارته حتى لا نبقي للمفسدين حيلة يتغطون بها أو مبررا غامضا يبعدهم عن المساءلة والحساب والعقاب.لقد حان الوقت لوقف المجرمين عن الفساد المالي والإداري.ويجب أن يحظى الاصلاحيون الحريصون على المال العام بالدعم المعنوي والحماية من الانتقام الذي يمكن للمفسدين توجيهه لمن يحمي المال العام من المفسدين والمسيئين له. جرثومة الفساد لا تموت إلا باجتثاثها من العروق على المستويات العليا والسفلى في كل وزارة وإدارة حكومية، ناهيك عن شركات القطاع الخاص المساهمة التي أصبح معظمها وكراً لمجالس الإدارات الفاسدة والتي تتعاقب عليها لخدمة مصالحها الخاصة على حساب المساهمين الذين استثمروا فيها مدخراتهم لتنتهي في أيدي العابثين والفاسدين. وهنا أسأل مجالس إدارات الشركات المساهمة عن سبب وجود أكثر من عضو من أسرة واحدة في مجلس الإدارة !!!. ولماذا لا يسمح للأكاديميين المتميزيين بالدخول في عضوية مجالس إدارات الشركات المساهمة لأنهم يضيفون لها بعد الحوكمة الصحيحة ؟؟!!. وفي الختام لا يمكن لنا القضاء على الفساد إلا عندما يكون هناك ضوابط ورقابة صارمة على المال العام حتى لا يختلسه الفاسدون ويسيء ادارته من لا دراية ولا علم ولا خبرة لهم بذلك. asalka@yahoo.com