سليمان أباحسين
التقرير الذي نشر السبت الماضي في الصفحة الأخيرة من الملحق الاقتصادي مروع ويحتاج إلى وقفة شاملة من مؤسسة النقد والسادة البنوك، التقرير يشير إلى أن 80 في المائة من حاملي بطاقات الائتمان بالمملكة متعثرون. ثمانون بالمائة وليس خمسون بالمائة، هم متعثرون في سداد المستحقات لبطاقتهم الائتمانية، الأمر الذي يصنفنا في احتلال المركز الأول على مستوى منطقة الشرق الأوسط في قيمة حجم الإنفاق، بل إن إنفاق الفرد السعودي حامل البطاقة يزيد الضعف عن معدل إنفاق الفرد عالميا حسب ما جاء في التقرير. ليس ذلك فقط، بل ما يضاعف العلة أن الفوائد الشهرية تتزايد، مع تزايد الالتزامات المعيشية على حامل البطاقة الائتمانية، غير هذا وذاك، قلما تجد من يحمل نوعية هذه البطاقات بدون قروض أخرى من بنك أو وكالة سيارات أو غيرهما. ماذا حدث لينتقل جزء كبير من المواطنين إلى مدينين، فئات عديدة من أصحاب الدخول المتوسطة، تتحول وبسرعة منتهية إلى أن تضع رقابها عند البنوك التي ما زالت تتمادى في تقديم التسهيلات الفورية واليومية لعملائها بدون قيود أو شروط صارمة, بل بتساهل غريب عن الأعوام الماضية ولجميع الفئات العمرية. لا يعقل أن تدخل البنوك المحلية في سباق محموم نحو جعل المواطن يغرق في بحر الفوائد المبالغ بها، كما لا يعقل أن تدخل البنوك في وضع تسهيلات مبالغ فيها هي الأخرى، كما لا يصح أن تكتفي مؤسسة النقد بوجود شركة مثل "سمة" التي نبارك جهودها الدائمة في حفظ السجل الائتماني للعملاء، إلا أن مراجعة شاملة لنوعية التسهيلات لصغار العملاء وهم الشريحة الكبرى لدى البنوك يبقى مطلبا مهما لحفظ حقوق الطرفين, العملاء والبنوك أيضاً. قد لا نحتاج - وفي هذا الوقت بالذات - أن ترفض البنوك القادمة لسوق المملكة التعامل مع شريحة كبرى من المواطنين بحجة مديونيتهم الكبيرة والدائمة للبنوك المحلية، كما لا نحتاج أن ترفض البنوك العالمية فتح حسابات للعملاء السعوديين في الخارج بناء على هذه السمعة وكأننا «ناقصين», ويكفي ما تلطخنا فيه من سمعة في المطارات العالمية. التقرير خطير، والخطورة فيه أن المستقبل سيحول المواطنين السعوديين إلى مدينين طول العمر لهذه البنوك، فيما الخطورة الأخرى على مؤسساتنا المالية أو قلاعنا الدائمة "البنوك المحلية" من خلال التعثر في دفع مستحقات هذه المؤسسات, وكلاهما بهما من الخطورة الشيء الكثير, اللهم اشهد اللهم أني بلغت..sabahussain@alyaum.com