د. فائز الشهري
أقيمت ورشة عمل بعنوان «إستراتيجية توفير وتطوير مواقع ومباني مدارس وزارة التربية والتعليم بمكة المكرمة» يوم السبت بتاريخ 23/1/1431هـ وأشار فيها وكيل وزارة التربية والتعليم للمباني إلى أنه يوجد حالياً ما يقارب 700 مشروع معتمد لم يتم طرحها للتنفيذ لعدم وجود أراضٍ، ومن ذلك 500 مشروع بميزانية العام الماضي، منها 126 مشروعا في مكة المكرمة.. وأوضح أنه بعد صدور ميزانية العام المالي 1431 ـ 1432 بأرقام عالية من المشاريع المعتمدة، فسوف يتضاعف عدد المشاريع المعتمدة التي لا يمكن طرحها لعدم وجود أراضٍ لها.وفي يوم الاثنين بتاريخ 25/1/1431هـ قدّم رئيس ديوان المراقبة العامة التقرير السنوي (التاسع والأربعين) وأشارت صحفنا المحلية إلى أبرز ما تكشف للديوان من مخالفات وتجاوزات وهي كالتالي: «صرف عدد من الجهات الحكومية مبالغ دون وجه حق أو الالتزام بها دون سند نظامي، وضعف تعاون عدد من الجهات مع الديوان، وعدم تجاوبها في معالجة المخالفات والتجاوزات المتكررة وفق الأنظمة المرعية، وتأخّر تنفيذ العديد من المشروعات الحيوية وتعثّر بعضها وتدني جودة التنفيذ، وذلك نتيجة لضعف المتابعة الجادة والتراخي في تطبيق أحكام عقود تلك المشروعات، وضعف الرقابة الداخلية الوقائية في كثير من الأجهزة الحكومية التنفيذية، وضعف تحصيل بعض إيرادات الخزينة العامة وتوريدها في المواعيد المقررة لذلك، وعدم تقيد عدد من الأجهزة الحكومية بالأنظمة المالية وتعليمات تنفيذ الميزانية العامة وإعداد الحسابات الختامية ورفعها في المواعيد المحددة نظاماً، وضعف أداء بعض الشركات التي تساهم فيها الدولة واستمرار تكبدها خسائر كبيرة».وعند قراءتي للمخالفات في تقرير الديوان ومنها (تأخر تنفيذ العديد من المشروعات الحيوية وتعثّر بعضها وتدني جودة التنفيذ) برزت فكرة استحداث (ديوان مراقبة التخطيط) وأقصد هنا تخطيط المدن (حيث هناك أنواع ومستويات مختلفة من التخطيط) وذلك للمساهمة في علاج قضية عدم وجود أراضٍ تتسبب في عدم طرح المشاريع المعتمدة.كارثة سيول جدة أوضحت أهمية تخطيط المدن وفق معايير التخطيط الصحيحة وأهمية التعامل مع موارد المكان بتخصصية .. وهنا تبرز فكرة إيجاد ديوان مراقبة تخطيط المدن لمتابعة مراحل التخطيط .. إن عدم وجود أراضٍ كافية للمشاريع ومنها المدارس في مواقعها وفق معايير التخطيط العالمية ونطاق خدمتها ومساحاتها له أثر سلبي على النواحي التعليمية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية للسكان بالمدن والقرى والاقتصاد الوطني، ان عدم وجود الخدمات ومنها التعليمية في مواقعها التخطيطية الصحيحة يساهم في مزيد من الازدحام المستمر والفوضى المرورية والتلوث، بالاضافة الى الآثار الاقتصادية على السكان، وبالذات الذين لا يملكون أموالا كافية لتوفير المواصلات لأبنائهم من وإلى المدارس، ويقل الترابط الاجتماعي لانتشار ثقافة السيارة.أخيراً وليس آخرا، وعالميا .. عندما يحدث إنجاز تنموي في المجال الصحي على سبيل المثال يبرز دور الطبيب المتخصص وإنجازه، وفي مجال الهندسة المعمارية يبرز دور المعماري وإنجازه، وهنا تبرز أهمية إبراز دور مخطط المدن وفريق التخطيط وإنجازه والتثقيف به والذي يساهم في جعل حياة الطبيب والمعماري وجميع سكان المدن والقرى حياة أكثر أمنا وسعادة ورفاهية في بيوتهم وأحيائهم ومدنهم، وهنا تبرز أهمية فكرة ديوان مراقبة التخطيط في إطار منظومة استراتيجية للمراقبة والمساءلة والمحاسبة، يساهم في علاج قضايا التخطيط بالمدن ومنها عدم وجود أراضٍ كافية في المواقع الصحيحة للمشاريع، ويوضح ويتابع التعامل مع النسب التخطيطية المخصصة للخدمات المختلفة في مراحل التخطيط بالتفصيل، والمسؤول عن ذلك بالتفصيل، وكيفية العلاج بالتفصيل، وعدم تكرار ذلك بالتفصيل .. faezalshihri@yahoo.com