مطلق العنزي

مطلق العنزي

المخرجة السينمائية المصرية إيناس الدغيدي المثيرة للجدل وأشياء أخرى، تحدثت عن فيلم من إخراجها يتعرض لعلاقات الأديان. وقالت «كل إنسان يعتز بدينه ويحط من الإديان الأخرى..» و«الفيلم يناقش الحتة دي»..و«الحتة» باللهجة المصرية هي الجزء اليسير من الأشياء. وإيحاء بتصغير الأمر.ولكن «حتة» إناس الدغيدي بالذات أشعلت حروباً على مدى الوجود البشري..أربعة قرون من حروب الكره الصليبية.. وقرون أخرى يتطاحن الناس، بسبب الأديان، وحدثت مذابح وسفكت الدماء في كل مكان من الأرض.«الحتة دي» هي التي تشعل جذوة التاريخ وتبقيها حية شاهدة في كل مكان.في القرن الماضي شنت إسرائيل بمساعدة الغرب حرباً طاحنة منذ 60 عاماً، ولا يزال أوارها مشتعلاً، من أجل تشييد دولة يهودية. وهذه حرب دينية دون شك. مهما ألبست من مسوح الديمقراطية. فهي في جوهرها مشروع ديني. وتعلن إسرائيل صراحة أنها دولة يهودية ولا أحد يعترض على هذه الثقافة الدينية الطائفية الساطعة الوضوح والشديدة الخطورة. لأن الفكر الديني هذا تدعمه الدول الغربية أكبر علمانيات التاريخ البشري وأقواها.في قناعتي لا يمكن أن يكون الدين أداة كره أو ظلم. والحروب هي مشروع مظالم لا حدود له. لأن الحروب تسفك الدماء وتصادر إرادة الإنسان وتنتهك كرامته وحقوقه. مما يعني أن الحروب الدينية، والحروب الصليبية بالذات لم تكن في حقيقتها دفاعاً عن كلمة الله أو أي إيمان، وإنما كان الدين مجرد شعار لترتكب باسمه الآثام لأهداف ومصالح سياسية وتجارية وطوباويات فلسفية مضلة ومضللة. وقد كان إمبراطور الدولة الرومانية المقدسة الألماني فردريك الثاني يدرك الحقيقة السياسية والمصلحية والطوباوية للحروب الصليبية وحاول مساومة البابا جريجوري التاسع ومراوغته خاصة أن الإمبراطور قد نشأ في صقلية حيث كان الإسلام ثقافة سائدة هناك. ولكن الإمبراطور اضطر تحت حكم «التحريم» الديني للبابا أن يغزو «الأراضي المقدسة» واستطاع بالديبلوماسية والتفاهم أن يعقد صلحاً مع السلطان الكامل يحفظ ماء وجهه ويحقق مكاسب للطرفين. مما يعني بوضوح أن تلك الحروب كانت حروب مصالح لا أكثر مهما ألبست من الدعاية الدينية. الدين لا يمكن أن يسبب أية عداوات أو مظالم للناس، لأنه رحمة الله للناس في الأرض، ولكن المصالح السياسية والتجارية والأهواء الظلامية هي التي تستخدم الشعار الديني لترتكب أفدح المظالم والضلالات. وقد رأينا أحزابا «دينية» تنفذ أبشر الجرائم باسم الله. والله تعالى وكل دين بريء من كل هذه القسوة المضادة لرحمة الله، ومن كل هذه الدماء التي تسيل شلالات وقد عصمها الله، ومن هذه الكراهيات بين الناس وقد أمر الله بالعفو والتسامح والرحمة وعمارة الأرض بالخير والمحبة.وترصوت الثكالى يتعالى.إذ السفاحون يقتلون باسم الله. وينسون أنه رقيب حسيب.وسيول دماء الأبرياء تروي ثرى الأرض الطاهرة وتضج بالشكوى.malanzi@alyaum.com