في الصميم
الهلال والشباب , اسمان ارتبطا بالنهائيات في المنافسات المحلية , ونادرا ما يخرج أحدهما من الحصاد الموسمي خالي الوفاض , أو بخفي حنين . هما الأكثر نضارة وإثارة ونجومية والأكثر تفريخا للنجوم , ووجه الشبه بينهما كبير , والاختلاف في محطة واحدة فقط وهي القاعدة الجماهيرية التي تميل لصالح الأزرق . ولا أعرف .. كيف تنبري صورة الشيخ عبد الرحمن بن سعيد أمام ناظري , كلما التقى الزعيم والليث في صراع الألقاب .. أشعر أن القصائد التي صاغها «شيخ الرياضيين» أينعت وردا وياسمين في المستطيل الأخضر . ألف تحية للشيخ الوقور الذي زرع وحصد .. وقرب المسافات .. ولم يتباه يوما انه زرع رغم السهام التي يتلقاها بين الفينة والأخرى . لن آتي بجديد عندما أكرر أن الهلال طرف ثابت في النهائيات , وغيره متحرك , ولكن الشباب طل برأسه في السنوات الأخيرة , ليكون له في كل عرس قرص , وهذه حقيقة تثبتها الأرقام وليس الأحلام . تلك لغة الأرقام والإحصاء .. أما لغة الميدان .. فالمواجهات التي تجمع الفريقين داخل المستطيل الأخضر الأكثر عنفوانا .. والأجمل فنا .. والأحلى مهارة . ومواجهة اليوم التي تعد باكورة ألقاب هذا الموسم , تأتي بعد أن رفع الليث الراية البيضاء للزعيم في منافسات الدوري , وأصبح الهلال على بعد خطوة واحدة فقط من معانقة اللقب الأكبر في المنافسات المحلية , والراية البيضاء التي رفعت بيد , ستحاول اليد الأخرى التعويض في مواجهة اليوم . أما الهلال فهو طماع كبير , ولا يشبع من حصد الألقاب , ومشكلته أن جمهوره لا يقبل إلا بالأول , وأي مركز يأتي بعده يدخل في خانة الفشل في أجندتهم . فنيا .. لا نستطيع أن نرجح كفة فريق على آخر .. فالكفة متساوية .. والفريقان يملكان ترسانة نجوم سواء الخمسة الكبار .. أو من هم تحت سن الـ23 , وهذه المعادلة ستجعل من اللقاء محطة مد وجزر طوال التسعين دقيقة ويمكن أكثر في حالة التمديد , أي أن الحسم المبكر مستبعد , وميل السيطرة لطرف واحد , هو الآخر أمر مستبعد , وذلك لتقارب المستوى من جهة , ومن جهة أخرى الحذر الذي يكون عليه كل فريق في اللقاءات النهائية . والجميل في هذا النهائي «الراقي» أن لغة التصريحات والتخاطب كانت رزينة , بل وتلفها العقلانية والرقي , فلا اتهامات ولا تحديات , ولا خروج عن النص , كما هو معتاد قبل النهائيات , وهذه الأجواء ستساهم في خلق مناخ مريح جدا للاعبين لتقديم كل ما لديهم عبر المستطيل الأخضر , بدلا من التصريحات التي كانت تغطي على النهائيات بالثرثرة المحمومة بين الأطراف , وعندما تبدأ ساعة الصفر في الملعب تخرج المباراة «حبة فوق وحبة تحت» نتيجة التوترات التي تدخل الجميع في دوامة الغرق بما فيها المباراة التي تتأثر بتلك الأجواء . ومواجهة اليوم مختلفة .. فكل السلبيات التي كانت تتبع قبل النهائيات لا يوجد لها أي أثر في هذا النهائي , فالمناخ هادئ , وايجابي , بل ومفعم بالحب والود ومغازلة كل طرف للآخر , وهذه الأجواء ستنعكس على لاعبي الفريقين بتقديم مباراة كرة قدم راقية لتنافس شريف بعيد عن الهمز واللمز ..!! لن نأتي بجديد عندما نراهن على قمة كروية طرفيها الهلال والشباب أو الشباب والهلال , فالفريقان يضمان العديد من النجوم القادرين على امتاع الجماهير على اختلاف ميولهم .