حسن السبع

حسن السبع

لا توجد مؤسسة فوق النقد، بل لا غنى لأية مؤسسة عن ذلك. فالتعرف على مواطن الخلل والتقصير أولى الخطوات على طريق التصحيح والتغيير. وأن عبارة «لا صحةَ لما ذُكِر، ولا أساسَ لما نُشِر» هي عبارة بالية يتشبث بها المسؤول الذي لا ينوي أن يحرك ساكنا، أو يرمي حجرا في بحيرة أداء إدارته الراكدة. لكن، من يحق له أن يعلّق جرسَ النقد؟ أهو القريب من أجواء المؤسسة، المطلع على طبيعة عملها، المتابع لإنجازاتها، والمشارك في نشاطاتها، أم هو (آفة الأخبار) الذي يؤسس أحكامه على ثرثرة المجالس، والانطباعات التي لا تدعمها الوقائع والأرقام؟ من الانطباعات التي سادت في أوساط بعض (المثقفين) بعد التشكيل الأخير لمجالس إدارات الأندية الأدبية، أن المثقفين من كتاب وشعراء وقاصين غير قادرين على إدارة العمل الثقافي في الأندية الأدبية. «الثقافة شيء.. والإدارة شيء آخر». وقد أصبحت هذه العبارة (العبقرية) مسلّمة لا تقبل النقاش. فهل فات أصحاب ذلك الانطباع أنه لا يوجد في كادر الوظائف بديوان الخدمة المدنية وظيفة بمسمى (مثقف أو قاص أو شاعر). وهل فاتهم أن كثيرا من الكتاب والأدباء الذين يشاركون في إدارة تلك النوادي يحملون شهادات عليا في تخصصات إدارية ومالية وفنية وتربوية أبعد ما تكون عن الأدب والنقد؟ لنأخذ، على سبيل المثال لا الحصر، نادي المنطقة الشرقية الأدبي،كوني أدرى بشعابه ووديانه الثقافية. سوف أستعرض مسميات وظائف أعضاء مجلس الإدارة التي يحصلون منها على (خبزهم اليومي) خارج إطار عضويتهم في النادي الأدبي، دون ذكر الأسماء. فمن هؤلاء أستاذ الجامعة، ومنهم من شغل منصبا كبيرا في حقل التربية والتعليم، ومن عمل رئيسا للتحرير، ومن عمل مديرا عاما لمؤسسة موسوعة عربية عالمية، ومن عمل مهندسا أعلى في أكبر شركة نفط في العالم. ومن عمل نائبا لمدير عام إحدى إدارات القطاع العام. ولأن العمل الإداري والثقافي يدار بشكل جماعي تشارك فيه كل تلك الكفاءات الإدارية والمالية والفنية المتنوعة فإن الرأي القائل بانتفاء القدرة على الإدارة هو انطباع متهافت. لكن هذا غيضٌ من فيضِ تلك الانطباعات التي يسهل تداولها ويتعذر إثباتها، ولا تتسع لها هذه المساحة.طبيعي أن يقيّم المثقف أداءَ المؤسسات الثقافية، وأن يعلن آراءه الصريحة الرامية إلى تحسين أداء تلك المؤسسات، فذلك من حقه شريطة أن لا تكون آراؤه شبيهة بتلك التي تمدّ، بعد سماعها، رجليك ولا تبالي! hsn_saba@hotmail.com