خالد الشريدة

خالد الشريدة

وجود قضايا فساد ليس بالامرالمستغرب إذ أن النفوس ليست كلها على ذات التمسك بالقيم الأخلاقية التي تعصمها من الأخطاء والنظر بعين الطمع والجشع للمال العام ، ذلك من السنن الماضية في النفس البشرية ، ولكن ما يدعو للغرابة أن ذلك يحدث لدينا في ظل وجود عدة عوامل توفر حصنا حصينا لعدم روغان النفوس ، أولها العامل الديني بكل ما فيه من نهي وزجر وتحريم لمد اليد لما ليس للإنسان ، وثانيها القدوة الصالحة والحسنة بوجود قيادة عفيفة تردع كل فاسد وذي نفس ضعيفة ، وثالثها حصول موظفي الدولة على استحقاقات مالية مناسبة تضعهم في مستوى معيشي يؤهلهم لاجتناب الحرام وأكله بالباطل ، وإن كنت مقتنعا بأن غنى النفوس هو الكفاف فإن أبت فجميع ما في الأرض لا يكفيها.ما دعاني لتناول قضية الفساد ما تم الإعلان عنه مؤخرا حول تحقيقات أمنية برشاو مالية بتعليم البنين في الأحساء في قطاع المشاريع والمباني والتي على إثرها كفت يد 4 مهندسين بينهم مهندس سعودي ، وفي كل الأحوال سواء أسفرت التحقيقات عن إدانة أو تمت تبرئة ساحة المتهمين فذلك في الواقع نموذج لطفح الفساد الإداري الذي أصبح حديث المجالس مثل الدخان الذي لن يكون بدون نار، بكل تأكيد.هذه القضية ، الفساد الإداري، مما لا يجب أن نتجاوزه أو ندعي عدم وجوده ، فالنفس الأمارة بالسوء موجودة وهي النفوس الضعيفة ، وليس كل من حمل الأمانة بذات الالتزام الأخلاقي ، فهناك من يطمحون ويطمعون وتستهويهم لعبة الحصول على الأموال من تحت الطاولات ، وينبغي لذلك تطوير أدوات مكافحة الفساد الذي لا يليق بمجتمعنا وقيمه ، وذلك من خلال هيئة لمكافحته تراقب المال العام ، ولعلنا لسنا بعيدين عن تقرير هيئة الرقابة والتحقيق الأخير الذي أكد وجود تلاعب في المال العام بسبب الفساد الإداري وعمل ما تحت الطاولات ودهن السيور ، وينبغي أن تكون هذه الهيئة مستقلة ومنسجمة الاختصاص بحيث تضم لعضويتها خبراء منتدبين أو مفرغين من وزارات العدل والمالية وديوان المراقبة ومجلس الشورى والمختصين في الاجهزة الامنية بحيث يدرس أسباب طفح قضايا الفساد وطبيعة الموظفين القابلين للفساد حتى يتم إبعادهم عن المال العام لكي تعمل بنظام التسديد والمقاربة ، وتشخيص الداء وتحديد العلاج حتى يستقيم ظل المال العام الذي تتنازعه أهواء أصحاب النفوس الضعيفة.