خالد الزومان

خالد الزومان

قليل من السعوديين الذين لم يدخلوا في دوامة القروض وتأثيراتها وانعكاساتها السلبية على أوضاعهم الأسرية الاقتصادية، سيما وأن معظمهم في ذات الوقت سيئ في عملية إدارته لميزانية الأسرة وفي آخر الشهر يتحول نسبة كبيرة منهم إلى مقترضين من جديد ولكن من أفراد بدلاً من قروض المؤسسات المالية (مصارف، شركات تمويل وتقسيط).في العام الماضي تجاوز حجم التمويل المقدم كقروض شخصية من القطاع المصرفي لنحو 4 ملايين شخص حوالي 200 مليار ريال معظمها ذهبت إلى الجوانب الاستهلاكية ومصاريف (البعزقة) دون رؤية استثمارية للأفراد حول كيفية إدارة أموالهم وتكبيرها وحسن تدبيرها، وقبلها زادت ويلات الناحبين حول ارتفاع وتيرة التضخم دون القدرة على مجاراة الارتفاعات المتتالية وذلك لنفس السبب المتعلق بضعف ثقافتهم الاقتصادية، وليس للحكومة دور في القرار الاقتصادي للافراد إلا في حدود القوانين المفروضة كون بلادنا تتبع سياسة الاقتصاد الحر منهجاً تجارياً لها، والأفراد وحدهم يتحملون تبعات قراراتهم وتهوراتهم اقتصادياً إذا ما تم مناقشة الموضوع منطقياً.منذ سنوات والنواب في مجلس الأمة في الشقيقة الكويت يناقشون موضوع إسقاط القروض عن المواطنين، وذهب الموضوع إلى جدل طويل بين الأخذ والرد، وهو ما رأته مجلة "ميد" الاقتصادية من أن قرار مجلس الأمة، الذي اتخذه في السادس من ديسمبر لاجبار الحكومة على اسقاط قروض مواطنين بقيمة 1.8 مليار دينار أو ما يعادل 6.3 مليار دولار، يعد في أفضل الأحوال خطوة قصيرة النظر – حسب القبس الكويتية- وربما فعلياً نحتاج في الخليج إلى تغيير ثقافة كلي لأن هناك أساسيات يجب أن نضعها في المقدمة بدلا من التفكير بالمنظور الاستهلاكي الكمالي.بالنسبة لمسئوليات حكومتنا فقد اضطلعت بها وأقولها من باب الأمانة مع الانفاق الاستثماري الذي رأيناه منذ سنوات وتوضح في الميزانية العامة للدولة لهذا العام، وبالفعل هناك مشاريع بنية تحتية أهم من النظرة قصيرة المدى لإسقاط قروض المواطنين كونها ستعزز الاقتصاد الوطني وستفتح باب التوظيف لهؤلاء الافراد والأجيال بعدهم بشكل مباشر أو غير مباشر. لكن في المقابل، لماذا لا نعود إلى البنوك ذاتها ومسئولياتها الاجتماعية والمخصصات للديون المهلكة والمعدومة التي تحدثنا عنها كثيراً خلال الفترة الماضية، هل يمكن أن تضطلع بدورها بشكل أكبر من خلال خلق عرف جديد متفق عليه ويوثق من خلال عقود الاقراض والتمويل في القطاع بمنح خصومات على الفوائد المتراكمة لقروض الأفراد بشكل واضح حال انضباطيتهم وتسابقهم لسداد تلك القروض بما لا يوقف حركة القطاع والتنمية في البلد ككل ويهدئ من ثقل مكاييل الديون المعدومة للأفراد.والله من وراء القصد..kalzoman@hotmail.com