د. مبارك الخالدي
التحوّلات والتغيّرات والانجازات ليست إلا تجسّدات لأحلام الإنسان ذات الطبيعة التجريدية.. وهي أيضا، أي التحوّلات وأخواتها، دالٌّ ملموس على جهده وسعيه أو مطالباته بها .. وحيث إن الإنسان معجون من حلم وطموح، فالتغيرات لا تتوقف، طالما أن الأحلام في صيرورة تناسل وتكاثر.. وليس ثمة ما هو اشد تحطيما لروح الإنسان وابتهاجه بالحياة من شعوره باستحالة تحقّق أحلامه وتعذّر حدوث التحوّلات والإنجازات المبتغاة.إن القناة الثقافية التي أعلن وزير الثقافة والإعلام تدشينها في مؤتمر الأدباء ليست إلاّ حلمًا ثقافيًا صغيرًا أصبح حقيقة، ولهذا انغمر المكان بالتصفيق المرحّب بهذا الحلم الذي تحقق متأخرا كما يعتقد البعض.سواء أكان مجيئها متأخرا أم لا، فإن «الثقافية» تدخل فضاء مكتظا بنظيراتها التي تبثّ أنواعا كثيرة من البرامج، ثقافية وغير ثقافية.. والحقيقة التي يجب أن يضعها العاملون في «الثقافية» نصب أعينهم هي أنهم أمام تحدٍّ صعب. فبالإضافة للكثرة من نظيراتها فإنها تستهدف، في المقام الأول، مشاهدا واعيا مثقفا ونيّقًا، وفي متناول يده جهاز من أهم اختراعات القرن العشرين، رغم صغر حجمه وبساطته.لا أحتاج إلى التدليل على أن الريموت كنترول هو أكثر الأجهزة استعمالا ومكثا في أكف الناس، وربما يكون أكثر الأجهزة أهمية عند الأغلبية، رغم أهمية الكمبيوتر.. ومثل الكمبيوتر، ولكن بطريقة أسهل، يمنح الريموت كنترول الإنسان الإحساس بحريته ويتيح له ممارستها في الآن نفسه وهو يجوب الفضاء متنقلا من قناة إلى أخرى.. يشاهد ما يريد، ويشيح ببصره عما لا يريد بضغطة إبهام.. لا تحدّه حدود ولا تمنعه قيود، غير ما يمليه ضميره وقناعاته المبادئية والإيمانية، وغير عابئ بمن ينصّبون أنفسهم وصاة وحماة لخصوصيته، فليس له خصوصية سوى كونه إنسانا، جاء للعالم حرًا، وليعيش حرًا. عندما يرى المثقف أن القناة الثقافية لا تقدم ما يرقى إلى مستوى تطلعاته ولا يشبع رغباته، فإن عقله سيهمس: اضغط يا إبهام .. اضغط يا حبّة قلبي اضغط .. اعتذاري للجميل عبدالله الصيخان!!