محمد العلي
حين نكون أكثر استرسالا ونترك مفهوم (الفراغ) يأخذ مداه في حقول الدلالات نجد أن أكثرها تفرض على الإنسان فرضا وبذلك نكون ضد إرادته وأي شيء ضد إرادة الإنسان - ما لم يكن قانونيا تفرضه ضرورة الحياة الاجتماعية - يصبح قيدا قاهرا ينتهك إنسانيته .. وقد لا يترك بين يديه سوى خيارات سلبية تعود بالضرر عليه وعلى مجتمعه.لنأخذ الفراغ الناشئ من البطالة التي هي «عدم توفر العمل لشخص قادر عليه وراغب فيه» نجد انه كما يقول احد الباحثين « تشكل البطالة في مختلف دول العالم المشكلة الأولى وهناك ما يقارب مليار عاطل عن العمل في الدول الفقيرة وهناك نحو ثلاثة ملايين شخص ينضمون سنويا إلى طابور البطالة في بلدان الشرق الأوسط وحدها» هذه المشكلة المرعبة التفت إليها افلاطون منذ القرن الخامس قبل الميلاد فدعا الى تحديد النسل واضعا الموارد الاقتصادية الطبيعية مقياسا لذلك فكيف الآن مع الانفجار السكاني وانهزام الأمراض أمام التقدم الطبي والتعثر البائس للتنمية وغياب فلسفة للتعليم تنتج ما يحتاح اليه المجتمع من الاختصاصات ؟ لا ادري طبعا كيف اجيب عن هذه الاسئلة ولكنني قرأت في بعض المواقع هذا التعليق الساخر لتعريف البطالة لدينا « البطالة هي المستقبل المشرق الذي ينتظر الكثيرين من شباب الوطن العربي ومشاكلها كثيرة أهمها ضياع المجتمع».وإذا كان هناك شيء أمضى من البطالة وأشد وطئا بمعنى فقدان العمل مع القدرة عليه والرغبة فيه فهو البطالة بمعنى حجر التفكير ذلك لأن من يفقد الحرية على التعبير يفقد بالضرورة القدرة على التفكير وهذا ما هو واقع مرير في البلدان العربية على الإطلاق.إن الحجر على التفكير في البلدان العربية تتعدد منابعه بشكل مطرد فأول منابعه هو مناهج التعليم التلقينية التي لا تترك للتفكير مجالا للنهوض والحركة أما ثاني مصادره فهو المجتمع الذي يغط في أحضان تقليده وعادته في الأجوبة الحاضرة لكل سؤال. أما ثالثة الأثافي التي يقولون عنها فهي القوة السلطوية التي تعتبر امتلاكها للحقيقة المطلقة امتلاكا لا يشك فيه إلا من يقف في سبيل نهوض الوطن وازدهاره.أما رابعها فهو انعدام السبل أمام التفكير المتجاوز في الاختصاصات المختلفة الأمر الذي تنتج عنه ما يطلق عليه (هجرة العقول) ومعنى هذا التعبير هو بقاء المجتمع الذي يهاجر عقله يتخبط في وحل التخلف الدائم.هل تريد خامسا وعاشراعليك أن تستنبطها أنت.