عيسى الجوكم

في الصميم

- ** لأنه خرج من جلباب «التبعية».. وعاد لشموخه وهويته.. وعاد أكثر ليعتز بكيانه ليقول (هأنذا).. فقد عاد النصر الذي نعرفه..!!** ولأن جماهير الشمس أصبحت تعتز بنتائج فريقها دون الجري خلف فرق أخرى.. ودون التنفيس بفرح عابر لهزيمة غريم هنا أو هناك..!! فقد عاد النصر الذي نعرفه.** الآن فقط.. تستطيع الجماهير النصراوية أن تغني بصوت مرتفع «لقد عدنا» بربان سفينة لا يعرف اليأس.. بربان وضع العربة على السكة.. بربان ترك للآخرين الثرثرة وامتهن العمل.** هو فيصل بن تركي إذا, الذي أعاد الشموخ لفارس نجد.. وأعاد نصره للصفوف الأولى.. وأعاد جمهور الشمس للمدرجات بشموخ وعزة.. لا بحمل وديع يعيش على فرح وحزن الآخرين.** لقد سار فيصل بن تركي بقاربه وسط أمواج عاتية.. ورياح عاصفة من محبي الشراع الأصفر والأزرق قبل غيرهم, فهذا النصر تنطبق عليه مقولة «ومن الحب ما قتل», لكن مجاديفه كانت أقوى من الأمواج والرياح, وكل الهوايل التي تصادف الربان في مسيرته.** لقد منح هذا الرئيس.. وقتا من البنفسج لعشاق فارسه.. واستبدل الشوك الذي كانوا يمشون عليه بورود تفترش طريقهم.. وإذا كانت دموعهم في الماضي القريب تتفجر غضبا وقهرا وحزنا.. فقد تفجرت في الوقت الراهن فرحا تارة في الساحل الشرقي, وأخرى في الساحل الغربي.. وقطاره يسير من محطة لمحطة.** لم نعد نرى نصر الشموخ يستنجد شرفيا هنا وشرفيا هناك.. لم نعد نراه يبتذل الموقف والمواقف ليجر عطف شرفي من خارج أسوار النادي.. لم نعد نرى جمهور هذا النادي العريق يشجع أندية أخرى لسوء نتائج فريقه.** يسجل للإدارة النصراوية صبرها على المدرب ديسلفا, ولم تنجر خلف عاطفة الجمهور رغم الهتافات الصارخة في المدرجات ضده.. ويسجل لها أيضا صبرها على الأرجنتيني فيغاروا حتى ظهر وبان.. ويسجل لها احترافيتها في تعاقدها مع أسماء محلية لامعة دمجت فيها بين لاعبي الخبرة وحماس الشباب.** كل شيء في النصر تغير.. ولكن الذي لم يتغير مع الفوز والخسارة مع البطولات وغيرها هو جمهوره الذي ظل علامة فارقة يتباهي بها كل نصراوي, وكل محب لهذا الكيان, فجمهور الشمس ظاهرة يجب التوقف عندها بكل ما تحمله الكلمة من معنى.** نصر الرمز عاد.. أما لماذا؟ فلأن فيصل بن تركي لا ينظر إلا لفريقه.. ولا يهمه بالدرجة الأولى إلا فريقه.. لم يستجب لرأي هنا ورأي هناك يتعطل فيه فريقه كي يستفيد الآخرون بحجة تعطيل الغريم تحت مبد أ «لعل وعسى» وبهذه الطريقة تبنى الفرق الكبيرة. ** هو النصر إذا.. وقد عاد هذا الكيان ليحمل اسمه على أرض الواقع من جديد.** بالأمس توهج النصر ليس لأنه فاز فقط.. بل لأنه عاد لتفكير الكبار.. وعادت له ثقافة الفوز.. يتقدم ويتعادل لكنه يصر على الفوز.. وهذا الإصرار لم نره في النصر منذ سنوات وخصوصا عندما يقابل فرق المقدمة.