د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

أصبحت الشفافية مطلباً لمحاربة الفساد بشتى أشكاله في القطاعين الحكومي والخاص، بل إنها من معايير المهنية والإنتاجية وحوكمة الشركات والمؤسسات الخاصة والمساهمة والوزارات والإدارات الحكومية. ولم يعد إخفاء الحقائق ذات العلاقة بالمواطن خصوصية، بل إنه الفساد بعينه مهما كانت الأهداف. وفي هذا الصدد تأسست هيئة عالمية تدعى الشفافية الدوليةTransparency International ومهمتها تقييم الدول من حيث الشفافية في التعاملات المحلية والدولية ومدى تطابقها مع السياسات في تلك الدول.ولقد صدر القرار الملكي السامي الكريم قبل حوالي ست عشرة سنة، وذلك بمنح كل عضو هيئة تدريس قطعة أرض ليقيم عليها منزلاً يليق بمنزلته العلمية والاجتماعية وتكريماً له بعد سنوات طويلة من الدراسة والبحث في المملكة وخارجها، وهذا تقدير من ولاة الأمر ـ حفظهم الله ـ لهذه النخبة التي تساهم في التطور الاقتصادي في المملكة. حصل عدد كبير منهم على أراض في مناطق المملكة حسب توجيهات المقام السامي، لكن عدد كبير منهم لم يحصل عليها أسوة بالآخرين، حيث لا تزال منحهم في غياهب الأدراج الحديدية التي يعلوها الغبار في أمانة المنطقة الشرقية . والحقيقية أن عدداً كبيراً منهم راجع لمرات عديدة أمانة المنطقة الشرقية , لكنهم لم يصلوا لمعلومة صحيحة عن مصير منحهم. فالأمين يقول شيئاً والمسئول عن المنح يقول شيئاً آخر متناقضاً، ما يشير إلى عدم الشفافية وعدم الاكتراث بأمور المواطنين الذين منحهم المقام السامي عطفه وثقته.يقول أحد اعضاء هيئة التدريس : كيف تطبق الامانة منحنا وهي تعج بمكاتب عقارية خاصة لبعض الموظفين الذين يريدوننا نشتري منهم، فهم سماسرة أراض وليسوا موظفين بالأمانة؟؟!!. وهذه معلومة يجب أن يتعامل معها الأمين الذي منحته القيادة الرشيدة ثقتها ووضعته في منصب حساس يلامس حياة المواطنين. التباطؤ المقصود وغير المقصود في تنفيذ القرار السامي في الامانة لم تشهده أمانة مدينة الرياض، حيث طبقت منح أعضاء هيئة التدريس في الرياض وغيرها من مدن وقرى المملكة بعد تقدم أعضاء هيئة التدريس بطلباتهم، وذلك في مدة زمنية وجيزة لا تتعدى بضع سنوات بينما لانزال ننتظر لأكثر من عشرة أعوام منذ فتح ملف المنحة واستيفاء المعلومات اللازمة في أمانة المنطقة الشرقية. كان لكاتب هذه السطور تجربة مراجعات عديدة في الامانة للحصول على الخبر اليقين بخصوص موعد تطبيق المنحة والتي وعدت به الأمانة قبل أكثر من عامين. أمانة المنطقة الشرقية لإعادة النظر في كيفية عملها وتعاملها مع المواطنين بشفافية ومصداقية عالية كما أمر بها قادة بلادنا الذين يحرصون على راحة المواطن وتطبيق العدل في المعاملة أسوة بزملائنا. لم أكتب هذه السطور عن ما يقوله المواطنون عن أمانة المنطقة الشرقية من سوء إدارة، بل كان لي تجربة غير ايجابية مع المسئولين الذين يعزون التقصير لأمور خارج الأمانة، وهي مبررات غير صحيحة ولا تعكس حس المسئولية على مستوى أمانة مدينة الدمام التي استبشر المواطنون فيها خيراً بقدوم أمين جديد قبل حوالي خمس سنوات. نأمل من أمانة المنطقة الشرقية الافصاح عن موعد محدد لتطبيق منح أعضاء هيئة التدريس التي طال أمدها لأسباب غير مبررة وغير مقنعة، فالمملكة بحاجة للمزيد من الوحدات السكنية ما يشير إلى أزمة سكنية إذا استمرت الأمانة تعمل بهذا المستوى من السرية وعدم الوضوح في منح أعضاء هيئة التدريس منذ أكثر من عقد من الزمن.asalka@yahoo.com