عيسى الجوكم

في الصميم

 أصبحت مقتنعا أكثر من أي وقت مضى , أن الإعلام الرياضي يساهم بطريقة أو بأخرى في تحريض اللاعبين وبالذات النجوم منهم على الإداريين الساعين لتحقيق معادلة الانضباط والنظام في فرقهم . ولا أعرف كيف قفز فهد المصيبيح , وسلمان القريني عن سواهما في مخيلتي , وأنا استعرض هذه الفكرة قبل أن تهم أناملي بالكتابة . وعلى بلاطة .. كما يقول إخواننا المصريون .. نحن مجتمع عاطفي , لا نحب القيود , ونبرر الانفلات , ونكره الانضباط , وفوق ذلك كله أقلامنا مهيأة لسلب حقوق الإداري المنظم في خلافاته مع النجوم تحت وطأة التسويق «وتوابعه» دون النظر إلى المصلحة العامة , والدقة في اكتشاف مواطن الخلل ومواقع الخطأ . وأعتقد ان المصيبيح والقريني تعرضا لحالة إجحاف كبيرة من قبل الجماهير والإعلام لتمسكهما بمبدأ النظام والانضباط , وقد دفعا الثمن غاليا بتشويه عملهما الإداري بتقديم صورة النجوم الذين يحبون الفوضى وعدم التقيد بالأنظمة واللوائح بأنهم ضحية لعنادهما وأفكارهما . تلك النظرة القاصرة مازالت مسيطرة على الأقلام من جهة , وعلى الجماهير من جهة أخرى , وحان الوقت لتغيير الصورة , خصوصا أن الإداريين الساعين للنظام والانضباط سجلوا نقاطا كثيرة في سجلهم , وكسبوا الرهان في أكثر من مناسبة , وفي هذا الموسم هناك حالتان بارزتان الأولى للنصر والمتمثلة في سلمان القريني وما تعرض له من هجوم عنيف من كل حدب وصوب لتمسكه بمبادئ النظام والانضباط , والثانية لسامي الجابر الذي واجه الهمز واللمز والقمز بمحاربة اللاعبين والمصطلحات الدائرة في هذا الفلك , ولكن الواضح أمامنا هو أن الهلال يسير بطريقة مثالية جدا ومتصدر لدوري زين , والنصر عاد من جديد للتوهج , وكلا الفريقين يسيران تحت مبدأ الانضباط الضاغط دون النــــظر إلى اسم اللاعب ومكانته ونجوميته . منطق العاطفة غير مناسب للغة الإعلام , فهو آفة تجعل الجاني ضحية , والعكس صحيح , ولنا في المصيبيح والقريني والجابر وغيرهم ممن ينتمون لهذه المدرسة «أسوة حسنة» فقد عملوا على منهاج يصب في تأصيل النظام والانتظام الذي يرتقي بفكر اللاعب ومستواه , وتأثير ذلك على الفريق بأكمله , لكنهم وغيرهم ممن ينتمون لهذه المدرسة يواجهون عملا مضادا , فبعض النجوم لا يطيق تطبيق القوانين , لأنه نشأ في بيئة دلال .. فمتى ينتهي هذا الدلال ؟!!