د. مبارك الخالدي

د. مبارك الخالدي

من التصريحات الصادرة عن وزارة الثقافة فيما يتعلق بالشأن الثقافي، يدرك المرء أن وراء أكمة الوزارة العديد من المشاريع التي سوف يصار إلى تنفيذها عاجلا أم آجلا. لكن التصريحات التي قد يراد بها أيضا الطمأنة على أن الوزارة تتعاطى مع المسألة الثقافية بجدية واهتمام، تثير القلق والارتياب تجاه ما وراء الأكمة، أو تحديدا تجاه ما أعلن من مشاريع مثل تأسيس المراكز الثقافية التي سوف تنهض على أساس دمج فروع جمعية الفنون بالأندية الأدبية.المراكز الثقافية مطلب قديم وتنفيذه يأتي استجابة لمطالبات المثقفين على مدى سنوات غير قليلة. لكن التصريح به يثير التساؤل عن أمور عدة منها: العضوية في تلك المراكز وشروطها وضوابطها، مصير لائحة أنظمة الأندية الأدبية التي لم يفرج عنها حتى الآن، رغم أن أغلبية مجالس الأندية قد اقتربت فتراتها من النهاية.أعتقد أن تأسيس المراكز يستوجب التفكير في وضع حزمة جديدة ومختلفة من الأنظمة، فلائحة الأندية لا تصلح بالتأكيد للعمل بها في المراكز، وهذا يعني أن الوزارة ستدخل وتدخلنا معها في نفق جديد، وهو نفق إعداد لائحة المراكز الثقافية. كل ما نتمناه هو أن يكون دخولنا في النفق سريعا وقصير الأمد، فأنفاقنا، ولله الحمد، متهالكة ومهلكة.بيد أن الموضوع الأكثر أهمية في اللحظة الراهنة هو بناء مقرات للمراكز قبل الشروع في الدمج. بكل صراحة ووضوح لن يسعدنا ولن يبهجنا تأسيس مراكز ثقافية بعد كل هذا الانتظار الطويل وإيواؤها في بيوت مستأجرة. منظر مقر النادي الأدبي بالمنطقة الشرقية مثل القذى في العين، وفرع جمعية الثقافة والفنون بالدمام عانى مرارا وتكرارا من التنقل الاضطراري من بيت إلى آخر. فيا وزارة الثقافة نريد مقرات المراكز قبل تأسيس المراكز. وكما كتبت سابقا، لن نرقص ولن نتمايل طربا لو أن الوزارة أقرت بناء مركز في الدمام وآخر في الأحساء. المنطقة الشرقية تحتاج إلى عدة مراكز.. يا وزارة الثقافة والإعلام!