د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

لم تغلق سوق الأسهم السعودية على ارتفاع يكسب المستثمرين الثقة والتفاؤل بسنة ميلادية واعدة جديدة ما يشير إلى ضعف كبير في السيولة وعمليات بيع أكثر من شراء ما خفض قيمة المؤشر في الأيام القليلة السابقة للعام الميلادي الجديد الذي يتوقع الكثير من المحللين أن يكون عام نمو للاقتصاد السعودي الواعد. وكنت أتمنى أن يكون اغلاق السوق ايجابياً، لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن. وربما قامت الصناديق الاستثمارية ببيع كبير دون العودة لشراء الأسهم بأسعار متدنية لتستمر معظم الأسهم في تراجع باستحياء. لم تكن 2009م سنة طيبة وجميلة لسوق الأسهم السعودية لأسباب محلية واقليمية وعالمية، ولعل أهم المحليات تأثر عدد من القطاعات في المملكة بأزمة مجموعتي الصانع والقصيبي وعلى رأسها قطاع البنوك الذي يعد دعامة قوية للاقتصاد السعودي، فهو من أوائل القطاعات الاقتصادية منذ تأسيس المملكة. لا شك أن بعض الشركات المساهمة الجديدة جاءت في وقت صعب جعلها بحاجة لسيولة جديدة لأن نسبة كبيرة من سيولة الاكتتاب بلعتها الأزمة الاقتصادية العالمية بطريقة مباشرة وغير مباشرة. وهذا يعود إلى ضعف وسوء الإدارات في تلك الشركات وعدم الرؤية الاستراتيجية الصحيحة التي تستطيع قراءة المتغيرات بوضوح واستباقية مبكرة تنقذها من تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية. أما الاقليمية فتكمن في دبي العالمية التي تعاني من مشاكل معقدة مع عدة جهات خليجية واقليمية وعالمية، ونتمنى لدبي النجاح في التعامل معها.وعلى النقيض فقد تكون سنة 2009م حلوة وجميلة لمن احتفظ بسيولته النقدية ليستثمرها بعدما تتضح توجهات الاقتصاد الأمريكي واقتصادات دول الاتحاد الأوروبي فهي المحرك الأساس للاقتصاد العالمي، لكنها ستكون سنة حلوة وجميلة للسنة الميلادية الجديدة 2010م لأن المؤشرات إيجابية في الولايات المتحدة التي تتربع على عرش الاقتصاد العالمي. سيكون الدعم الحكومي الأمريكي للمؤسسات الأمريكية أقل بكثير، بل ستحاول بيع أسهمها في المؤسسات المالية والشركات الانتاجية عندما ترتفع إلى مستويات مربحة ما يشير إلى أن عام 2010م سيكون سنة حلوة يا جميل من حيث النمو الاقتصادي.وقد تميل سوق الأسهم السعودية إلى استقرار أكثر من نمو لأن الاموال ستهاجر غرباً بحثاً عن نمو أسرع في الولايات المتحدة، لكن نسبة منها ستعود قبل نهاية النصف الأول من 2010م. وهذا ما يدفعني لتوجيه النصيحة لهيئة سوق المال بعدم طرح شركات جديدة تمتص السيولة التي تدفع الأسهم الدرجة إلى الأعلى لتزيد في ثقة المستثمرين. قد تشهد سوق الأسهم السعودية تراجعا حادا في الأسعار لأن كبار المستثمرين يرون الاستثمار بأسعار جاذبة ليست الأسعار الحالية في بداية عام 2010م إلا إذا قامت الحكومة بضخ سيولة استثمارية تجاوز 100 مليار ريال فان ذلك سيدفع السوق إلى نمو كبير يجذب الأموال السعودية من الخارج قبل نهاية الربع الأول من عام 2010م.إن شاء الله تكون سنة 2010م سنة حلوة وجميلة وسلام على العالم، خاصة على مملكتنا الحبيبة التي يهمنا نموها الاقتصادي وتبوءها مركزاً اقتصادياً تنافسياً بين دول العالم، لكن هذا يحتاج لسواعد وعقول أبناء وبنات الوطن لأن الأحلام لا تتحقق إلا بالتوكل على الله والعمل باخلاص ومراقبة الذات في السر والعلن. حضارات سادت بسواعد العاملين المخلصين وأخرى بادت بالفساد المالي وسوء الإدارة للمال والممتلكات العامة.asalka@yahoo.com