خالد الشريدة
تهديد الاستقرار الإقليمي بمنطقة الخليج العربي ليس سلوكا حميدا ولا يتناغم مع القوانين والأعراف الدولية وحقوق الجوار ، وما تفعله دولة إيران من استفزازات لا تتوقف يكشف عن حالة ارتباك سياسي عميق في منهج الحكم وإدارة ملفات الجمهورية داخليا وخارجيا ، وهي التي ظلت منذ حوالي ثلاثين عاما تسعى لتصدير ثورتها وحصدت الفشل الذريع.إيران وإن كانت دولة مجاورة إلا أن سلوكها السياسي بعيد عن منهج الحكم الرشيد ، فاستعداء الجيران ومحاولة اختراقهم وتهديد أمنهم الوطني ، لا يتماشى مع المنطق الديني في الحكم والسياسات الشرعية حتى لو اختلفت المذاهب ، وتلك جدلية أخرى عميقة للحد الذي يفسر الفشل الإيراني ثوريا وحاكميا وفي إطار العلاقات الدولية ، وفي الواقع ليس الأمر كله تصديرا لثورة معزولة وإنما تصدير للفشل والأزمات.أزمات إيران لا تنتهي وليس متصورا انتهاؤها بمنهج الحكم السائد في الجمهورية الإسلامية ، فهي دولة غير واضحة ، تريد شيئا وتفعل آخرا ، كما أن كثيرا من قادتها لا يملكون خطا سياسيا ناضجا ، ولا يمكنهم أسلوب إدارة الجمهورية من النضوج لأن ذلك ليس مطلوبا منهم ، فهم جميعا مأمورون بتنفيذ توجيهات خفية.أما محاولة الاتكاء على الملف النووي، والدخول في دوائر التصريحات والتهديدات ، سيكلف الايرانيين الكثير ، كونها ستجد نفسها في لحظة تاريخية فارقة معزولة عن العالم والحياة، بعد أن ورطت نفسها وشعبها ، بسياسات عدوانية ، ومسالك دولية ،لاتعي خطورة السير فيها بعنجهية لاتبصر القادم بوضوح وعقل. ينبغي على مسؤولي الجمهورية الإسلامية الكف عن التدخل فيما لا يعنيهم في دول الجوار والحد من أطماعهم غير الأخلاقية في ثرواتهم وأراضيهم ، والتوقف عن برامج الدعم غير المسؤول لجماعات التمرد الخارجة على أولياء الأمور ، لأن ذلك يعتبر في أدنى حدوده بغيا وعدوانا وتهديدا لأمن آخرين لم يثبت دعمهم لأي جهات خارجة على إيران ، أو قاموا بأي محاولات لاختراق أمنها الداخلي حتى في أسوأ أحوالها حاليا وهي أكثر عرضة للاختراق والبلاد تحترق من داخلها ولا تشهد استقرارا برغم عقود الثورة التي لم تمنح الإيرانيين الرفاهية والأمن وحقوقهم الوطنية ، فقليل من الرشد بعدم التطفل في شؤون الآخرين يكفيها ويكفي جيرانها من أذاها وتربصاتها وتخرصات ساستها الذين يعانون ارتباكا في مسيرتهم السياسية.