عيسى الجوكم

في الصميم

** عندما يحدثك قلبك قبل قلمك .. وعندما تكتشف لغة الفعل قبل القول .. وعندما تتيقن انه إنسان عفوي لا يتصنع ولا يراوغ .. وعندما تشعر ان سريرته مثل علانيته .. وعندما تدرك أن الجميع يحترمه ويقدره .. وعندما تستوعب أن الباري عز وجل جعله محبوبا من جميع فئات المجتمع , حينما ترى ذلك كله وتلمسه من خلال التجربة والمشاهدة والسماع والصيت .. فلابد أن ترتسم صورة نواف التمياط في مخيلتك .** هو نجم مختلف بروحه الحلوة , في ابتسامته الرقيقة , لا يجرح أحدا عند الفوز , ولا يتبرم عند الهزيمة , عقله أكبر من عمره منذ أن لعب مع الهلال في الفريق الأول , إحساسه مرهف بشهادة الجميع , حديثه مقنع ومتزن , ويجيد فن الإصغاء , لا يحب الخطأ حتى وان صدر من رفقائه داخل المستطيل الأخضر , ويصفق ويعجب لنجم خلوق حتى ولو كان ضمن طاقم الخصم .** أحب الناس فأحبوه .. وأحترم القريب والبعيد فاحترموه .. وابتعد عن الهمز واللمز في الشأن الرياضي , فكان الجميع جمهوره , بمن فيهم تلك الجماهير التي لا تحب الهلال , وان صح التعبير المتطرفة في كرة الزعيم .. إلا أنها تقف عند اسم نواف التمياط بكل احترام وتقدير ..!! ** الفتى الذهبي أحد النجوم الذين حرمتهم الإصابة من مواصلة إبداعاتهم , وإضافة القيمة الفنية للملاعب , وكانت بحق ضربة كبيرة ليس فقط للهلال , بل للمنتخب السعودي خصوصا أن الإصابة جاءت في وقت النضوج الكروي للاعب , وكان يتحضر للاحتراف الخارجي , لأنه كان النجم السعودي الوحيد المهيأ آنذاك للاحتراف الخارجي لولا لعنة الإصابة .** وفي اعتقادي أن كل ما يصبو له أي نجم محلي وصل له التمياط وأكثر , فقد شارك مع منتخب بلاده في ثلاثة مونديالات , وحقق مع فريقه كافة الألقاب المحلية والخارجية , ونجح في أن يكون في الصف الأمامي لنجوم الكرة السعودية .** ومن الممكن القول ان العام 2000م هي المحطة المبهرة في تاريخ هذا النجم , فقد التهم الجوائز , وتحصل على لقب أفضل لاعب آسيوي , وأفضل لاعب عربي , وأفضل لاعب خليجي , وأفضل لاعب محلي , وكان ذلك العام الإبداعي للفتى الذهبي محطة خصبة للاحتراف الخارجي , وكاد يتحقق لو وافق الهلاليون على عرض كمارا الهولندي .** تلك المحطة الذهبية , اتبعتها محطات ألم لم ينحن لها التمياط فلا الإصابات ولا العمليات الست جعلته يبتعد عن النجومية , بدليل مشاركته في مونديال 2002 و2006م .** ولأن نجما بحجم التمياط .. ثقافة وعقلانية واتزان , فقد فضل أن يبتعد عن الكرة وإفساح المجال لغيره , عندما شعر انه لن يضيف لنجوميته الجديد , ولن يخدم فريقه بالصورة التي يرتضيها لنفسه ولتاريخه ولنجوميته , فقرر مغادرة القاعة الخضراء بهدوء ودون ضجيج , ودون مناورة هنا وهناك لتسليط الضوء عليه .. كلمة واحدة قالها ولم يتراجع عنها رغم المحاولات الكثيرة لثنيه .** لقد قدم نواف التمياط نفسه نجما استثنائيا في كل شيء , داخل المستطيل الأخضر وخارجه , وأصبح قدوة للنشء , وكل الآباء الذين ارتضوا أن يكون أبناؤهم ضمن منظومة الأندية المحلية , يقدمون نواف التمياط صورة زاهية لهم , من أجل أن يقلدوه , ويسيروا على مسلكه , ويقتدوا بأخلاقه واخلاصه , وهذه نعمة كبرى حباها الله لعبده نواف التمياط .