مطلق العنزي
المرأة، دائماً، ذات قضايا و«ضجيج» و«ويلات» و«لعلعة».. وكي لا يساء الظن (وهو كثير.. كثير يساء) ويظن أنني أسخر. فإن النساء مررن بتاريخ طويل من العنا والمآسي. ولا يملكن سوى سلاح الصوت، والضجيج. بينما الرجل يملك، دائماً، القوة والعضلات وكل أنواع الأسلحة «الإنكشارية» وبعضنا نوع من «تي إن تي» منزلي.أحدث قضايا المرأة المحلية و«أسخنها»، ليس قلبها المكلوم وحده، ولا اللوعات التي تنهال من كل مشرق ومن كل غروب. بل مشكلتها الأكثر مضاء هي «الديمقراطية».. أي والله «الديمقراطية»!. هذه الشمس التي ينتظرها كثيرون عندنا، وربما يستسقون كي تهل.. ولطالما هللت نساء لقدومها. وعندما حلت في مضاربنا، انهالت بخناجرها و«جنابيها» و«أنيابها» وطعناتها في أجساد النساء الـ«هضيم الكشح ريا المخلخل».والدليل على حدوث «المذبحة» الوجدانية الديمقراطية، هو «المناحة» التي علا عويلها في أوساط سيدات الأعمال في أعقاب الانتخابات الديمقراطية في غرفة الشرقية. وبعضهن تحدثن بمرارة «تقطع القلب» عن وعود أعطيت في «الفضاويات» ولكنها تبددت حينما سخنت صناديق الاقتراع في لحظات الالتهابات الأخيرة.الديمقراطية ليست كما تبدو في الفضائيات،عطوفا رؤوماً و«رأي ورأي» آخر و«خيارات»، إنما هي في جانبها الآخر «بلدوزر» يسحق كل من لا يجيد اللعب في ميادينها. وسيدات الأعمال مبتدئات في لعب العلاقات العامة و«شد لي وأقطع لك» وعبقريات الكواليس.وتحدثت سيدة الأعمال سعاد الزيدي علناً عما تحفل به الكواليس «الديمقراطية» وبلغ بها اليأس المرير أنها قالت: إن المرأة تحتاج إلى «ألف سنة» كي تصل إلى عضوية مجلس إدارة الغرفة. وعتبت أشد العتب على رجال الأعمال لأنهم لم يساندوا فوز سيدات في مجلس الإدارة كما حدث في غرفة جدة.ولفت انتباهي حكاية «الألف سنة» وهي المدة التي تتوقع السيدة الزيدي بعدها أن يتحقق الحلم. وهذا الحلم «فيلم» طويل بكل ما ينسجه من شخوص ولوعات وآلام ودموع ورؤى و«تهيئات». والحكاية الأخرى هي مقارنة رجال الأعمال في الشرقية برجال الأعمال في جدة. وهذا خطأ معرفي فادح بالمواهب الجغرافية. إذ للجغرافيا كراماتها وصبغاتها مثل تقاطيع الوجوه. إذ رجال الأعمال في جدة لطيفو المعشر، ومجاملون وكيّسون، ويحترمون المرأة، نظراً لتفاعلاتهم التاريخية مع الشعوب والحجاج والتعليم والصحافة مبكراً. بينما تتلبس «الخشونة» الرجال في بقية مناطق الجزيرة العربية. لهذا نحن الرجال، في الوسطى والشرقية، نعامل النساء، سواء سيدات أعمال أو سيدات أسمال، بخشونة وسوء كيل. وإذا ما استمرت ثقافة الجغرافية تناسل سننها، فإن «الألف عام» يبدو احتمالاً متفائلاً. هذا إذا لم تصيب العالم جائحة تزيل الغرفة وجزيرة العرب والدنيا أو ينفخ في الصور.أما سيدة الأعمال فوزية الكري، التي خاضت الانتخابات بحسن نية كما يبدو، صاحت «أين أصواتنا؟» مثلما صاح الإيرانيون، حينما صودرت أصواتهم في انتخابات يونيو لصالح أحمد نجاد. ويبدو أن السيدة الكري الآن قد تعلمت واحداً من أبلغ دروس الديمقراطية. وهو أن الأصوات تمنح بوعود، ولكنها تتبخر في «توالي الليول» في غياهب الظلمات ،حيث ينهمك المندوبون بما «يتيسر» من غنائم الأصوات. وهذه، من وجهة نظر واقعية وتقريرية، ليست «عيبا»، إنما هي من شيم الديمقراطية وخصالها وكرائمها في كل مكان.(وصاح أبو ذؤيب):قالت أميمة ما لجسمك شاحبا ً منذ ابتذلت ومثل مالك ينفعأم ما لجنبك لا يلائم مضجعا ً إلا أقض عليك ذاك المضجعmalanzi@alyaum.com