في الصميم
** تشدني لحظة الوداع لنجم عصامي، لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب الاضواء لناديه.. ولا هدير جماهيري اوصله للقمة، لكنه حفر في الصخر بموهبته ليرتدي شعار منتخب بلاده وهو في ناد يلعب آنذاك ضمن اندية المظاليم.** نعم، لقد كانت تلك البداية للبرق حمزة ادريس الذي تربى وترعرع في نادي احد قبل انتقاله للنادي الجماهيري الاتحاد، وابرق حمزة في احد قبل الاتحاد، وارعد وامطر مع الاخضر في دوحة قطر بهدف تاريخي في ايران، يعد الاغلى في مسيرته الكروية.** لقد سجل الخلوق حمزة ادريس حضورا باهرا في المستطيل الاخضر، وهو يلعب لناد في الدرجة الاولى، والبروز في مطلع التسعينات في خط الهجوم بالذات ومن ناد لا يصنف ضمن الكبار يعتبر آنذاك ضربا من الجنون والمستحيلات، ولكن «ابو عرب» خالف كل القواعد والمعادلات وبرز بموهبته وعصاميته وجهده وفنه دون ان يكون له اسطول اعلامي كمهاجمي الاندية الكبيرة.** وكانت الولايات المتحدة الامريكية محطته الاولى في المشاركة مع الاخضر في نهائيات كأس العالم، وكان اللاعب الوحيد في المنتخب آنذاك الذي يلعب لناد في الدرجة الاولى، او لنقل ناد كان يراوح بين الممتاز والاولى، ومع ذلك حجز له مقعدا في صفوف المنتخب الاول، ليعطي لنجوم اندية الظل درسا في الطموح وليضيء لهم شمعة في الطريق ولكن الوصول لما وصل اليه «ابو عرب» يتطلب السير على قاعدته الثمينة «من جد وجد ومن زرع حصد» وحمزة جد وزرع وتعب وكافح في ناديه الاصلي حتى وصل للمنتخب ومن ثم انتقل للاتحاد.** وللبرق مع العميد قصة حب لا تنتهي وعلاقة عفوية حميمية، ترويها الاجيال، جيلا بعد جيل، كيف لا يكون ذلك واهازيج (آه يا حمزة) في المدرج الاتحادي اغنية يرددها الصغار والكبار لنجم احبه الجميع لأخلاقه وفنه واهدافه.** (حمزة قول) لقب اشتهر به النجم حمزة ادريس ومن يستحق هذا اللقب غير (ابن طيبة الطيبة) الذي سجل 32 هدفا في مسابقة الدوري كرقم قياسي لم يحطم حتى الآن.** وعندما نتحدث عن حمزة ادريس فإننا لا نغفل اهم جانب في لاعب كرة القدم وهي القتالية داخل المستطيل الاخضر، فمن تابع هذا اللاعب الفذ داخل الملعب يدرك سر الاتحاد في الاصرار على الفوز بلقب بطل دوري ابطال آسيا العام 2005 عندما تخلف في جدة 1-3 امام الفريق الكوري الجنوبي سنوجيام وفاز 5/صفر في سيول في الدور الختامي وكان حمزة الشعلة داخل الملعب وصاحب المبادرة في التسجيل والتشجيع لينتفض الاتحاد ويلتهم الكوريين في عقر دارهم.** ولأن الكبير يبقى كبيرا.. فلم يتبرم حمزة ادريس من مقعد الاحتياط ولم يسلط لسانه على مدربيه في السنوات الاخيرة التي كان فيها خارج خارطة الطاقم الاساسي، ولم يلجأ (ابو عرب) للأساليب الملتوية بتحريض اللاعبين والجمهور والاعلام ضد مدربيه رغم انه كان قادرا لشعبيته الجارفة في العميد، لكنه تعامل مع هذا الموقف بهدوء وعقلانية، فكان البديل الناجح في كل لقاء بدليل انه اصبح الورقة الماسية، وليس فقط الورقة الرابحة كبديل يرجح كفة فريقه خصوصا في مباريات ذات الوزن الثقيل، او النهائيات.** لقد برهن حمزة ادريس، بعصاميته من جهة، وموهبته من جهة ثانية، واخلاقه من جهة ثالثة، انه نجم استثنائي سكن قلوب الجميع علاقته بالاعلام ودية وحميمية، مع كل الميول والأطراف لذلك لم يختلف معه احد في يوم وداعه، والجميع بادله هذا الحب بفرد الملاحق والصفحات لمسيرته الكروية في يوم وداعه تقديرا لفنه واهدافه واخلاقه.** ولجماهير الاندية الاخرى بما فيها الاندية المنافسة للاتحاد تقدير خاص ايضا لحمزة ويلاحظ ذلك في عدم ادخاله في زوبعة السجالات حتى في اوج (الاشتعال)!** وتبقى (كاريزما) حمزة «حاجة جنان» كما يقول إخواننا المصريون فهو شخص عفوي وطيب وخجول، هيئته وبشاشته تجعله بعيدا عن الغرور، وقريبا من القلب، وهذا ما يفسر لنا هتاف جماهير العميد باسمه في المدرجات وهذا ما يفسر لنا شعبيته الجارفة من قبل الجماهير الرياضية، وبصراحة اكثر هناك بعض النجوم موهبتهم عظيمة جدا داخل المستطيل الاخضر وفنهم يسيل له اللعاب لكنهم غير مقبولين لدى الجماهير وبمعنى اصح ليس لهم شعبية وهذا هو الفرق بين «ابو عرب» وغيره فقد منحه الله حبا كبيرا في قلوب الناس رغم انه لم يكن الافضل على الاقل في صفوف فريقه وفي نظر جماهير العميد لكنه الاقرب الى قلوبهم، والاجمل في عيونهم ومن غنت له حناجرهم.