محمد العلي
أحد تعريفات الادلوجية انها « نظام من الأفكار الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفلسفية والفنية والدينية التي تعكس علاقات المجتمع البشري التي تحددها المصالح المتضاربة في ذلك المجتمع».واضح من هذا التعريف انه يعتبر أن ما يسمونه «البناء الفوتي» لمجتمع ما هو ما نطلق عليه مفهوم الادلوجية.. ومعنى هذا أن الدين ادلوجية مثل غيره من الادلوجيات واعتقد أن هذا توسيع للدلالة لا يتلاءم مع مفهوم الادلوجية.إن أهم عناصر الادلوجية هو عدم الثبات أو (التحول الجدلي) لأنها نابعة من مجتمع متحرك ومن مصالح اجتماعية من طبيعتها التغير والتصاعد.. أما الأديان فتتصف جميعها بالثبات والرؤية الواحدة النافية لغيرها لما تحويه من توجيه لجميع نشاطات الإنسان في كل شؤون الحياة.يضاف إلى هذا ان الادلوجية ليس من مقوماتها البحث فيما بعد الحياة الدنيا.. ذلك لأنها (وضعية) لا علاقة لها بالغيب.. او على الاقل هذا ما يفهم منها في الوقت الحاضر.وهناك ما هو أكثر من هذا:هناك متاهة (التوفيقية) التي نراها على صعيد الأفراد والمجتمعات.. بين القيم الدينية الثابتة وبين القيم الادلوجية الوضعية المتحولة.. أي ذلك الصراع الأبدي بين النسبي والمطلق.. وبين السببي واللاسببي.. وهي مشكلة قائمة في كل زمان ومكان.وقد اصبح تكرارا التذكير بأنهار الدماء التي سالت في اوروبا من الصراع بين المجتمع والبابوية الى ان لجأت اوروبا الى العلمانية.إن هذا المأزق أي (التوفيقية) هو الذي وقعت فيه الدول العربية جميعها دون استثناء.. فهي تحاول التوفيق بين قيم مطلقة ثابتة وبين قيم من طبيعتها الجريان.. ذلك لأن التوفيقية، كما أوضحها الأستاذ الدكتور محمد جابر الأنصاري هي «الايمان بمقولة (وحدة الحقيقة) لذا تقوم بجمع المتناقضات» لذا فهي «لا نظرية لها لأنها تقوم على نقيضين، ولا يمكن لنظرية أن تقوم على نقيضين».الدول العربية اذن تحاول الجمع بين الثابت وبين المتحول.. وهذا يتجسد في تعاملها مع القانون ومع التعليم ومع كل ما له علاقة بطريقة التفكير وألوان السلوك.. ومن هنا تنبع الخلافات والتشتت الفكري والمعايير المتناقضة.ليس معنى هذا تجاهل أبدية الصراع بين القيم او أي تجريح لاختلاف الآراء.. فهذا شيء من طبيعة الحياة والأحياء.. فالمسألة ليست هنا.. المسألة مثل ما قال احدهم في ابن رشد: « لو قال أرسطو هذا قائم قاعد في نفس الوقت لقال ابن رشد بذلك».الدول العربية تشبه ابن رشد تماما، ولكن الفرق أن ابن رشد له مثال فلسفي يعتقد بصوابه.. أما هي فليس لها مثال ولن يكون لها مثال على الأرجح.