د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

الأزمات الاقتصادية أحداث اسثنائية غير عادية وغير مألوفة ذات تأثير على الشعوب والدول إذا لم تتفهما القيادات السياسية والاقتصادية لتتعامل معها بذكاء وسرعة. نتعلم من الأزمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية طريقة معالجتها والتعامل معها. هذه المعرفة التراكمية تسهم في تقليل تكاليف جوانبها الاقتصادية والاجتماعية، بل والسياسية على الاقتصاد الوطني، لكننا شهدنا في سيل جدة ضعفاً ملحوظاً في عدم الاستفادة من تجارب مرت بنا في الوادي المتصدع بجازان والعاصفة الرملية الحمراء بالمنطقة الوسطى والتي تسببت في حوداث مميتة، وكذلك كارثة الإبل بوادي الدواسر والتي قضت على عدد كبير من الثروة الحيوانية. إدارة الأزمات تتطلب السرعة والدقة والتكامل بين أعضاء فريق العمل الذي يعمل على الانقاذ والعلاج والنقل الإمدادي والإيواء وغيرها، بحيث لا يكون الوقت الطويل عاملاً في ارتفاع التكاليف البشرية والمادية. الأزمات الاقتصادية والكوارث ليست مشاكل مألوفة نمر بها من غير تكاليف، لذلك من الأهمية بمكان أن نكون على استعداد وجاهزية مهنية متكاملة حتى لا تباغتنا فتزيد تكاليفها علينا بسبب قصورنا وليس بسبب حجمها وسرعتها.يمر العديد من دول العالم بالكثير من الأزمات والكوارث الطبيعية كل عام، بل كل يوم، لكنها لا تسبب خسائر إنسانية ومادية كبيرة لأنها تتعامل مع الطوارئ بطرق علمية مدروسة، بعكس بعض الدول التي تتعامل معها بهامشية وسوء إدارة وتقدير لمخاطرها. التعامل مع أزمة قرية ليس مثل التعامل مع أزمة بلد بكامله ما يعني قيام خطة طوارئ متكاملة يديرها رئيس فريق عمل من ذوي الخبرات العالية. الكارثة البشرية والمادية التي حدثت بجدة سببها عدم التخطيط وغياب التقدير والتنبؤ المسبق لما سيحدث، لكن السبب الحقيقي يكمن في غياب خطة استراتيجية متكاملة بين الأرصاد والدفاع المدني وأمانة محافظة جدة والإعلام الحكومي لتوعية الناس بالإخلاء السريع والبعد عن مجرى السيل الجارف. نحن لا نتجاهل السبب البشري الأساسي في المشكلة والذي يكمن في الفساد المالي والإداري الذي جعل جدة تتعرض لكارثة انسانية ومادية لا تتعرض لأكثر منها قسوةً مدن كثيرة في العالم لتوفر نظام متكامل في البنية التحتية لتصريف مياه الأمطار وفيضانات الأنهار. والحل أن تتكون هيئة طوارئ عليا في كل منطقة إدارية بالمملكة للتعامل مع الكوارث بكفاءة عالية وسرعة متناهية. أما الأزمات الاقتصادية والمالية ففريق متكامل من الخبراء في التخطيط الاستراتيجي والإدارة والاقتصاد والمال والمعلومات هو الحل الصحيح لتوفير المعلومات الكافية لولاة الأمر لاتخاذ القرار السديد بسرعة كافية، بحيث لا نستغرق وقتاً طويلاً في البحث عن حلول بينما الأزمة تزداد حدتها وتكلفتها. وأنصح بأن يكون فريق العمل مستقلاً عن الوزارت والهيئات الحكومية حتى لا تقتل أداءه البيروقراطية البطيئة التي تسهم في تفاقم تكلفة الأزمات والكوارث. asalka@yahoo.com