محمد العلي

محمد العلي

1- المذهب هو «مجموعة مبادئ وآراء متصلة ومنسقة لمفكر أو لمدرسة، ومنه المذاهب الفقهية والأدبية والعلمية والفلسفية».2- النسق هو « جملة أفكار متآزرة ومرتبطة يدعم بعضها بعضا ويسمى مذهبا».3- الادلوجية هي « نظام من أفكار اجتماعية يرتبط بمصلحة جماعة معينة ويشكل أساسا لتحديد أو تبرير فاعليتها الاجتماعية في مرحلة تاريخية معينة».أول ما يسرع إلى الذهن بعد قراءة هذه التعريفات الثلاثة هو الفرق بين المذهب والنسق وبين الادلوجية فالارتباط بالواقع والانطلاقة منه ثم إليه هو ما يميز الادلوجية عن سواها.ليس معنى هذا ان كلا من المذهب والنسق منفصل عن الواقع، ولكن الواقع بالنسبة لهما ليس مرتكزا واضحا للوجود والعدم، فقد يكون المذهب منطلقا من واقع ما.. وقد يكون منطلقا من ميتافيزيقا أو حتى من خرافة وكذلك النسق.. أما الادلوجيا فهي بالضرورة منطلقة من الواقع.غير ان انطلاقها من الواقع لا يعني (واقعيتها) بالضرورة، لأن انطلاقها مطبوع بكيفية قراءتها لهذا الواقع، فقد تكون قراءتها ملمة بالجذور للواقع وقد تكون قراءة سطحية أو حتى خيالية لا صلة لها بذلك الواقع.. إن الواقعية التي نعنيها هي القراءة العلمية الخالصة.ولكن هل يمكن قراءة الواقع قراءة (علمية خالصة؟) في مثل الادلوجيا؟ لا، هذا ليس ممكنا لأن تلك القراءة مرتبطة بمصالح فئة من الناس، والمصالح متغيرة متجددة.. بالإضافة إلى أن لكل واقع قوانينه.. وهذه القوانين لا تدرك دفعة واحدة، لأن المجتمع متحرك ومعنى تحرك المجتمع هو الزيادة أو النقصان في هذه القوانين.. وقد قال ابن خلدون من قبل:الواقع « له قوانينه الذاتية التي تحركه ويدركها الإنسان بعقله وينفذها بجهده، وهي قوانين العمران الاجتماعي.. ولا علاقة لها بأحكام الشريعة أو مبادئ الفقه».إن عدم الوضوح في قراءة قوانين الواقع هو الذي يترك في كل ادلوجية (بعدا ميتافيزيقيا) حين تبتعد عن (الجدلية) يزج بها هذا البعد إلى فضاء الطوباوية أو الجمود.لقد أفرط الأستاذ نديم البيطار في تضخيم هذا البعد فهو يقول – حسب ناصيف نصار « كل ادلوجية انقلابية تنشأ من فلسفة اجتماعية، انقلابية وتنتهي في فكر لاهوتي جامد».لا أظن أن هذا القول للبيطار يخرج من قبضة المبالغة المفرطة.. فهناك ادلوجيات تنطوي على بعد ميتافيزيقي ليس دينيا على الإطلاق.