مطلق العنزي
اليوم تبدأ احتفالات عيد الميلاد المسيحية. وتحول عيد الميلاد إلى مناسبة عالمية في كل مكان من العالم حتى في العالم غير المسيحي، بحكم الهيمنة السياسية للأمم الغربية التي تتحول إلى هيمنات ثقافية وفكرية في أنحاء الأرض. وأيضاً بتأثير حقبة الاستعمار الغربي لبلدان العالم.وميلاد المسيح عيسى -عليه السلام- ليس معروفاً تماماً، ولكن زمن الامبراطور الروماني قسطنطين في القرن الرابع الميلادي تم اعتماد ميلاد المسيح في 25 ديسمبر. مع أن كنائس لا تعترف بولادة المسيح إلا في 7 يناير ومنها الكنيسة القبطية. وللمسيح -عليه السلام- معجزات أهمها ولادته وهي من آيات الله البينة. وهو أحد ثلاثة أو أربعة تكلموا في المهد (منهم شاهد يوسف ضد دعوى زليخة زوجة العزيز، وابن ماشطة بنت فرعون). وفي القرآن الكريم قصة شجية لولادة المسيح رسول السلام، عليه وعلى والدته مريم البتول السلام، «فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَنْسِيّاً (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً (25)» ـ سورة مريم.وفي وقت لا يشير القرآن الكريم إلى مكان محدد للولادة، فإن إنجيل لوقا يقول :إن المسيح ولد في اسطبل في بيت لحم، وقيل في كهف. فقد أخذ يوسف النجار مريم وهي حامل وغادرا بلدتهما الناصرة إلى بيت لحم هرباً من جنود ملك أورشليم (القدس) هيرودس الذين كانوا يبحثون عن طفل سيلد بمواصفات المسيح. وكان المجوس يجولون أرض فلسطين بحثاً عن عيسى الناصري للإيمان به ومباركته. وخشي هيرودس، مثلما خشي فرعون فيما بعد من الرسول موسى -عليه السلام- أن ينتزع المسيح حكم فلسطين. ولهذا السبب قبض اليهود على المسيح وصلبوه، («وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ» ـ الآية 157 سورة النساء).وحينما بُعث المسيح سجد له المجوس والرعاة وآمن به الكثيرون الذين يتوقون من الخلاص من عذابات الأرض ودنيويتها. لكن أيضاً لعبت السياسة دوراً ،حيث حاربه حزب الله الدولة وأهل المناصب والمستفيدون من فساد الدولة. تماماً مثلما فعلت قريش في مكة المكرمة حين بُعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومثلما واجه كل الأنبياء عُتو المهيمنين والمصالح.وعيد الميلاد، الآن، ليس مجرد طقس ديني، بل موسم تجاري أيضاً، فبيع أشجار الميلاد وزيناتها تجارة رائجة تُدِر المليارات وأيضاً كروت المعايدة وتجديد الملابس والمفروشات والمنازل والسيارات ونحوها، وعادات استهلاكية أخرى مثل عادات المسلمين في أعيادهم. واستطاع الفكر الاستهلاكي أن يربط الأعياد بالشراء والاستهلاك. فأصبح العيد عيد تجارة أيضاً.*وترذكرى الأنبياء، المصطفين..لله المجد في الأعالي وعلى الأرض السلام.كلمة الله التي أنارت عتمة الدنيا.ويأبى المرجفون إلا أن يطفئوا نور الله.حيثما تكون، سلام للمهجة المفعمة بالسلام.malanzi@alyaum.com