د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

دبي ليست من كوكب آخر وعالم بعيد لا تهمنا مشاكله، بل هي إمارة خليجية فتحت أبوابها على مصاريعها للخليجيين للاستثمار والترفيه. دبي إمارة طموحة برؤية مستقبلية لا يمكن لعاقل أن ينتقدها، لكنها تجاهلت الكثير والكثير من أسباب النجاح والذي أبرزها العنصر البشري الإماراتي الذي يسهم في النهضة الاقتصادية للإمارة الطموحة. وعندما تحدثت في منتدى جدة الاقتصادي في 2003م عن اقتصاد الفقاعة كان ذلك بسبب العناصر المستوردة التي هيمنت على اقتصاد دبي من الموارد البشرية والمال والتكنولوجيا والادارة والاستشارة والمستهلك الوافد الذي يتأثر بالعوامل الاقتصادية العالمية، حيث شهدت دبي خروج عدد كبير من الأجانب لغلاء المعيشة وتراجع الأجور وافلاس المشاريع. الرسالة والرؤية الاقتصادية لإمارة دبي لا تتناغم مع قدراتها الذاتية، حيث لا يتوفر العنصر البشري الإمارتي الذي يدعمها، بل نسبة السكان تغلب عليها العمالة الأجنبية التي تشكل تهديداً للأمن الاقتصادي والأمني الإمارتي. لا تنجح دولة في خططها الطموحة إذا لم تتوفر لها الموارد البشرية الذاتية، وهذا شرط أساسي لا ينطبق على دبي وحدها، بل يشمل جميع دول مجلس التعاون الخليجي التي يعتقد بعضها أنها بعيدة عن أزمة دبي. الحقيقة أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي مترابطة ولا أتصور عقلانية ومنطقة جدل أزمة دبي مقتصرة على دبي والإمارات.لا أعلم بما جرى بشأن أزمة دبي المالية وراء الأبواب المغلقة في مؤتمر مجلس التعاون الخليجي الذي انعقد في الكويت، لكن يتوقع الخليجيون أن قادتهم ناقشوا سبل إنقاذ دبي بكل ما يستطيعون لأننا جميعاً أسرة واحدة. وهذا لا يعني ترك الباب مفتوحاً لحكومة دبي بعدم تبني الضوابط الاحترازية الكفيلة بعدم تكرار الأزمة. سيادة دبي من سيادة دول مجلس التعاون الخليجي، لذلك يجب أن تدرك حكومة دبي أهمية تماسك الأسرة الخليجية بالتشاور في كل شأن له علاقة ببقية دول المجلس الأخرى بما في ذلك إمارة ابوظبي التي تقدم الدعم المالي الذي يشكر، لكنه لا يكفي لمواجهة دبي للأزمة. نعم، أساءت دبي تقدير الأمور، لكن هذا لا يبرر عدم مساهمة دول المجلس قاطبة في مساندة دبي للخروج من الأزمة المالية، بل يعد دعم دول المجلس التعاون الخليجي احد السبل لدعم المستثمرين من مواطنيها في دبي.واذا كنا بالفعل أسرة خليجية واحدة فيجب ألا تتخذ دبي قرارات اقتصادية من غير التشاور مع بقية أفراد الأسرة لأن ذلك يؤثر على الجميع. وهنا يتلاشى مفهوم السيادة الوطنية في ظل المصلحة العليا لدول المجلس.asalka@yahoo.com