خالد الشريدة

خالد الشريدة

مع أول تسرب لنفق الدمام الأول بعد تدشينه وبدء عبور السيارات فيه ، صرح أمين أمانة المنطقة الشرقية للصحف بأن ذلك «أمر طبيعي» وحينها تساءلت وتشككت في فهم قصده بأن ما يحدث أمر طبيعي ، ولذلك اختزنت التصريح في ذاكرتي حتى أفهم ، إذ أن الذي حدث بعد ذلك لم يكن أمرا طبيعيا ، إلا في حالة واحدة وهى أن إهدار المال العام أمر طبيعي ، وأخطاء تنفيذ المقاولين أيضا أمر طبيعي ، وكذلك أخطاء المهندسين وتسلم الأمانة مشروعات غير مستوفاة للمواصفات والجودة ، وعدم محاسبة المتسببين في ذلك ، والتقصير في تلبية الاحتياجات البلدية والخدمية ، ذلك كله فهمته من عبارة «أمر طبيعي» لأنني عجزت عن فهمها بعيدا عن هذا السياق وأنا أرى منشأة جديدة تم استلامها وفي أقل من شهر تخر ماء.أعضاء المجلس البلدي بحاضرة الدمام استشاطوا غضبا من تهاوي مشروعات الأمانة ، والجميع يرى ما حدث من أخطاء امانة جدة وما قامت به في أوقات سابقة من مشروعات أنتجت الكارثة ، وأن تأتي متأخرا افضل من ألا تأتي ، وذلك ما فعله الأعضاء وهم مدفوعون بإعلاء مبادئ الشفافية والمحاسبة والرقابة امتثالا للقرار الملكي بعد كارثة جدة ، لم يعد بالإمكان رؤية خطأ وتجاوزه بدفنه في التجاهل ، كل مسؤول يدرك أن أي خطأ ينبغي أن يحاسب عليه ، وما حدث من تجمع لمياه الأمطار في نفق تقاطع طريق الملك فهد مع طريق الأمير نايف بسبب زخات مطر يفتح أبواب الأمانة على مصراعيها للمساءلة ، لأن ذلك لا يمكن تمريره بعبارة «أمر طبيعي».هناك أخطاء جسيمة في مشروعات الأمانة تقتضي المحاسبة ، وليس من الشفافية ترك الأمر للأمانة وحدها لأن ذلك ببساطة يتنافى مع مبادئ الشفافية ، لأنها لا يمكن أن تحاسب نفسها ، والذي يحاسبها كيانات أخرى معنية بالرقابة والمحاسبة والمجلس البلدي من ضمنها ، وإن كان للأمانة ما يشفع لها من مشروعات أخرى إلا أن مشروعات الأنفاق والجسور تدمر كثيرا من سمعتها في الجودة واستلام مشروعات احترافية ، فهناك جسور وأنفاق أنجزها الكوريون منذ عقود ولم تعان كما عانت مشروعات الأمانة الحالية ، إذن هناك فرق كبير في أن تصمد مشروعات لعقود وتنهار أخرى في ظرف شهور قليلة بحيث لا تصلح للخدمة.ذلك ليس طبيعيا إلا إذا استبدلنا أنماط تفكيرنا للتوافق مع مبررات الأمانة ، ولسنا مهندسين أو خبراء جيولوجيين للتمتع بفهم علمي عميق ولكننا مواطنون بسطاء من حقنا معرفة الحقائق المجردة ببساطة ، ولما كنّا عاجزين عن استيعاب أن تسربات أنفاق الدمام دون بقية انفاق العالم «أمر طبيعي» فينبغي على الأمانة الموقرة الاعتراف بالخطأ وتحمل المسؤولية بشجاعة وليس الالتفاف ونسج المبررات التي لن تصون المشروعات المنهارة.