خالد الزومان
من المؤكد أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للاستثمار الزراعي في الخارج لها من الفوائد ما لا يمكن ان تحصيه أمّات الكتب، لكن تفاصيل تفعيلها لم تظهر للعلن كما يحق لها أن تظهر كونها ستخلق أمناً غذائياً للمملكة وستفتح فرصاً استثمارية جديدة أمام رجال الأعمال وستساعد على القضاء على البطالة وتشغل المزيد من الأيادي العاملة في تلك البلدان المستثمر بها.وزير الزراعة الدكتور فهد بالغنيم قال في وقت سابق: إن الشركة السعودية للاستثمار في الخارج ليست مسؤولة عن التمويل ،وأن مهام التمويل ومسؤوليـاته تقع على عاتق وزارة المالية ،وهي تضع الآن تصوراً حول الأسلوب الأمثل لدعم المستـثمر السعـودي ماليا عن طريق قروض ميـسرة، مؤكداً أن صندوق التنمية الزراعي مخوّل لتمويل المشاريع الزراعية داخل المملكة فقط ، وأن نظامه لا يجيز له دعم مشاريع استثمارية زراعية خارج المملكة ، وأضاف: "إذا أريد من صندوق التنمية الزراعية أن يكون وسيلة لدعم الاستثمارات الزراعية الخارجية يجب تعديل نظامه وأننا في الوقت الحالي لسنا بحاجة لهذا الأمر".وبكل تأكيد فإن تصريح الوزير يشير بصورة أو بأخرى يكشف عدم اتخاذ قرار نهائي بشأن مصادر تمويل المستثمرين الزراعيين السعوديين الذي يرغبون الاستثمار في إطار المبادرة رغم صدور توجيهات سامية بتقديم التسهيلات المالية والائتمانية للمستثمرين السعوديين في الخارج في المجال الزراعي.النظريات الإدارية تقول بأن الأسرع يأكل الأبطاء فلا يفتر حماسنا الذي تشكل عند ارتفاع أسعار المواد الغذائية خصوصا الأساسية منها إلى أسعار فلكية والتي انخفضت بفعل الأزمة المالية العالمية إذ لا يستبعد أن تعود للارتفاع مرة أخرى في ظل النمو السكاني العالمي بل رأينا ارتفاعات مؤخراً في أسعار المشروبات الغازية والسكر، كما أنه من المتوقع أن يصل سكان العالم إلى 9 مليارات نسمة تقريباً خلال النصف الأول من القرن الحالي والمقرون بالزيادة المطردة في استخدام المحاصيل لإنتاج الطاقة الحيوية ولأغراض صناعية أخرى وما يعنيه ذلك من تشكيل ضغط متزايد على الموارد الزراعية الشحيحة أصلاً إضافة للفجوة الاستثمارية في القطاع الزراعي التي تقلل المعروض من المنتجات الزراعية الغذائية بالمحصلة.الاستثمار الزراعي الخارجي لكي يضمن تحقيق الأمن الغذائي المحلي يتطلب تمويلا ماليا ما يزال يدرس –حسب الوزير- في لجنة بوزارة المالية ، ولكن أنظمة الاستثمار الزراعي الخارجي غائبة.اعتقد أننا نحتاج إلى إيضاح آليات وأهداف محددة كمّاً ونوعا وزمنا بشكل واضح لتنفيذها بأسرع وقت، وهو ما نأمل أن يعلن عنه سريعا لننطلق في الاستثمار الزراعي الخارجي قبل أن يفوتنا القطار الذي بدأت تتسابق إليه دول عدة لديها إمكانات مالية وبشرية وتكنولوجية هائلة جدا.KALZOMAN@HOTMAIL.COM