خليل الفزيع

خليل الفزيع

اجتماع الأدباء في مكان واحد، مكسب لا يمكن تجاهل نتائجه الإيجابية بالنسبة لعلاقة الأدباء مع بعضهم، وعلاقتهم بالمؤسسة الرسمية التي ترعى الأدب والأدباء، وهي وزارة الثقافة والإعلام التي عملت جاهدة لإنجاح هذا المؤتمر من خلال توفير كل الإمكانيات وتذليل كل الصعوبات لإنجاح أعمال المؤتمر، وهو أمر يستحق الشكر والتقدير من الجميع.ويشكل هذا المؤتمر انعطافة هامة في تاريخ الأدب في بلادنا، خاصة وأنه ينعقد في ظل معطيات ثقافية وفكرية وتقنية جديدة تستوجب نظرة واعية لما يجب أن يكون عليه الأدب، ولا أحد ينكر أن هذا المؤتمر قد أتاح للأدباء فرصة التلاقي والتعارف، وهذا أمر هام .. لأن بعض الأدباء يضربون حول أنفسهم نطاقا من العزلة تمنع أو لا تتيح التواصل معهم، رغم تعدد سبل ووسائل هذا التواصل، وهذه العزلة أيضا تجعلهم بمنأى عما يدور حولهم من أحداث تشكل رصيدا للمبدع الملتزم بقضايا عصره ومجتمعه، وإلا فما معنى ألا نرى بعض الأدباء إلا في مثل هذه المناسبات، ومما يحمد لهذا المؤتمر هو الحضور اللافت للمرأة، وهو أمر إيجابي يتيح لها المشاركة الفعلية لتسهم في العطاء بعد أن كانت تكتفي بالتلقي في مثل هذه المناسبات، مع أن دور المرأة الإبداعي لا يمكن نكرانه أو تحييده في أدبنا المحلي، خاصة في السنوات الأخيرة عندما اقتحمت المرأة مجالات الكتابة الأدبية المختلفة، مما يضعها في صف واحد مع الرجل، إن لم تتفوق عليه في بعض الحالات.. وهو أمر يبعث على التفاؤل، لأن دور المرأة والرجل في مجال الأدب وغيره، هو تكاملي في الدرجة الأولى، للوصول بالأدب في بلادنا إلى آفاق أرحب وفضاءات أوسع.وإعلان بدء العمل في الفضائية الثقافية، هو إعلان لبدء مرحلة جديدة من العطاء الأدبي والثقافي يليق بمستوى الدور القيادي والتنويري لهذه البلاد بالنسبة لبقية البلدان العربية والإسلامية، والأدباء وهم يعلقون آمالا كبيرة على الفضائية الثقافية .. يتوقعون إزالة كل العقبات التي تحول دون تحقيقها لرسالتها الأدبية والثقافية المنشودة وبالشكل المناسب، وكانت البشرى التي أثلجت صدور الأدباء.. هي عقد هذا المؤتمر كل سنتين في مدينة أخرى من مدن المملكة.. فكان ذلك محل ترحيب من قبل الأدباء الذين وجدوا فيه تجديدا لفرص اللقاء والتشاور فيما يهمهم، مما يتعلق بالشأن الثقافي عامة والأدبي خاصة، وهو أمر تحمد عليه الوزارة ممثلة في وكالتها للشئون الثقافية، وما أرجوه أن تكون المؤتمرات القادمة أقل كثافة في عدد الندوات وما تشمله من محاور، لأن وقت المؤتمر لا يسمح بهذه الكثافة في عدد الندوات التي يعقد بعضها في وقت واحد، مما يفوت على الكثيرين فرصة الاستفادة من كل الموضوعات المطروحة للنقاش، وهو امر أرجو مراعاته في دورات المؤتمر القادمة.