خليل الفزيع

أفكار صحفية

مامن مجتمع في الوجود..وما من مدينة فاضلة على ظهر البسيطة.. وما من دولة في العالم تخلو من المشكلات الاجتماعية الطاحنة، من أجل ذلك سنت القوانين لدرء الأخطار الناجمة عن الأخطاء والمخطئين، وطبقت القوانين تأديبا لهم، وتنبيها لأمثالهم بأن المخطىء لن يفلت من قبضة القانون عاجلا أو آجلا.وعندما يخطىء المخطىء فإن الأمر الطبيعي أن يلقى العقاب أما أن يمر هذا الخطأ مرور الكرام حتى بعد افتضاح أمره، فإن هذا لا يشجع المخطىء على استمرار الخطأ فقط، ولكنه أيضا يشجع غيره على الخطأ، وقديما قيل ان من أمن العقاب.. أساء الأدب.ومما يحكى أنه لما غزا الاسكندر بلاد (ابن دارا) وكان (دارا) قد مله قومه.. واهل مملكته، وارادوا الراحة منه، فلحق كثير من كبار اصحابه وقادة جيشه الى الاسكندر، واطلعوه على اسراره، فلما التقيا ببلاد الجزيرة، اقتتلا سنة كاملة، ثم وثب على (دارا) جماعة من قومه وقتلوه. وكان الذي فعل هذا حاجباه، فلما سيق رأسه الى الاسكندر، أمر بضرب اعناق الذين قتلوه، وقال: هذا جزاء من يخون الأمانة ويخطىء في حق ولي نعمته.لقائل أن يقول: ولماذا لم يكافئهما لأنهما قتلا خصمه، ووفرا عليه جهد القتال؟ لكنه لو فعل ذلك لحبب الى نفوسهم الخيانة، وشجعهم على تكرار هذه الخطيئة.وهكذا الحال بالنسبة الى الموظف أو الموظفة اذا أخطأ أحدهما في حق نفسه وحق غيره، وارتكب من الموبقات ما يتنافى مع شرف المهنة وأمانة الوظيفة، وامتد ضرره الى غيره، فإن الأمر هنا لا يبيح التهاون، ولا يسمح بالمهادنة، فما لم يضرب بيد من حديد على المارقين والمخطئين، فإن ذلك ايذانا للفاحشة بأن تشيع في المجتمع، وتحت حماية النظام اذا لم يكن رادعا وحاسما في تعامله مع الخطيئة.