محمد العلي
التعريف هو «تحديد المفهوم بذكر صفاته التي تميزه عن غيره» ولكن اكثر المفاهيم لا يكون ثابتا.. أي ان الصفات التي تميزه ليست ثابتة.. او ان بعضها لم يكن واضحا فيه ظلال التعريف.. او ان انتقاد بعض الصفات دون غيرها هي التي يصاغ على اساسها ذلك التعريف.. ومن هنا تنشأ الاختلافات بين الناس في تعريف الاشياء وما ينتج عن ذلك من درجات الفهم.لنأخذ مفهوم الانسان :لقد عرف الانسان منذ القدم بأنه (حيوان ناطق) حيوان لغوي .. وهو تعريف صادق لأنه يشتمل على الجنس والفصل.. ولكن يمكن، وبنفس الصحة، تعريف الانسان بأنه (حيوان ادلوجي) او انه، وبنفس الصحة (حيوان ضاحك) وهكذا.ان هذه الاختلافات، على صحتها، لا تعصم من اختلافات اخرى يكون مصدرها ذاتيا لا موضوعيا.. ومن هنا تنشأ خطورة قاتلة - احيانا كثيرة ـ لأنها تكون منزلقا الى التناحر والنفي لرؤية الآخر المختلفة، بل وارغامه على قبولها.ان التعريف في الماضي كان يضعه الفلاسفة والمفكرون.. وهم موضوعيون بالضرورة، والا ما كانوا فلاسفة ولا مفكرين.. اما الآن فالذي يضعه هو (الاقوى) وهو الذي يفرضه.. وهو، في الغالب، يكون غير صحيح.. او انه، كما يقال : (كلمة حق يراد بها باطل).خذ ـ مثلا ـ مفهوم (الارهاب) الذي لا يعرف احد تعريفه حتى الآن.. غير طغمة البيت الابيض .. والذي يجعل من انسان اخرج من بيته بالقوة وبدون ادنى حق او بحق خرافي، ونفي الى منفى لا يعرف أين.. يجعل منه (ارهابيا) حين يدافع عن حقه.. اما المغتصب بالقوة والخرافة، حين يعتدي عليه، فذلك حقه لانه يدافع عن نفسه.