مطلق العنزي

مطلق العنزي

ستستمر مشكلة التسلل في جنوب المملكة. إذ الجبليون، في كل مكان لا يعترفون بحدود مسطرة. إنما يعترفون بالرواسي الشم. إضافة إلى أن الحوثيين «مكلفون» بالتسلل إلى حدود المملكة بمهمة مضايقتها، لتحقيق عملية ابتزاز إقليمية واضحة. ولا يكلف التسلل سوى أن يأخذ الحوثي المكلف قنابله ورشاشه وقاته ويتقامز في الجبال تالي الليل إلى أن يصل إلى ما يريد. وصعب اكتشافه.والتسلل من شمائل الحدود الجبلية مهما كانت الرقابة عليها محكمة وشديدة. وقد استمرت الولايات المتحدة الأمريكية عقوداً تخترع، بقدر طاقة العقل الأمريكي، حلولاً للقضاء على مشكلة التسلل من المكسيك. ولكن مع كل اختراع أمريكي لتشديد الرقابة على الحدود يزداد عدد المتسللين والتهريب وتمتلئ أزقة الولايات الجنوبية بكل أنواع الحبوب المخدرة المهربة. ويوجد الآن 12 مليون مهاجر غير شرعي في أمريكا بينهم أكثر من ستة ملايين مكسيكي.وللصراع في جغرافيا الجبال طبيعة خاصة، يحتاج إلى أساليب خاصة، تصاحب الجيوش والعمليات العسكرية.تركيا تحارب الأكراد عسكرياً لعقود ولم تحسم المعركة بعد. وروسيا تقاتل الشيشان، والولايات المتحدة الأمريكية تواجه طالبان في جبال وعرة. ولا تزال المعركة مستمرة.وتتحقق الانتصارات في الجبال بالوسائل الاستخبارية والمال تزامناً مع المعالجات العسكرية. وتوظيف سكان المنطقة في مواجهة المجموعات التي يفقهون سلوكياتها ومطامعها وأساليبها وثقافة الجبال.وفي المسألة الحوثية يتعين تشريح الموقف. فالموقف الحوثي أولاً هو تصفية حسابات سياسية إقليمية تتخفى بقناع الأيديولوجيا والدين. وثانياً مطامع قبلية وثالثاً معارضة سياسية للمركز في صنعاء. ويتعين في البداية تجريد الحوثيين من ذرائعهم، بخلق توازن قوى قبلي جديد في صعدة. بأحكام العزلة الثقافية على الحوثيين بدعم القبائل الموالية للعروبة وذات الغيرة العربية. وتحقيق مشروعات تنموية في مناطقها. ويتعين أن يكسب المعارضون للحركة الحوثية ويخسر أتباع الحوثي كي يدركوا مدى التغرير الذي صبه القادة الحوثيون في مخيخاتهم.حل المشكلة في جنوب المملكة يحتاج إلى صبر ووقت واجتهاد في إحكام الرقابة على الحدود لمدى طويل وتشجيع وساطات قبلية محلية يمنية لإنهاء النزاع، وان تقدم الحكومة اليمنية إغراءات للقبائل الموالية للحركة الحوثية وتشجيعها على الجنوح إلى السلام. وسيجد قادة الحركة الحوثية أنفسهم معزولين ولا يصفق لهم سوى الذين زرعوا في عقولهم أفكار الفتنة الإبليسية. ثم يحدث تحول لحل طبيعي لكل هذه المشكلة.- وترمن حدود الماء إلى الماء.ومن الوادي، وطن الديدحان وعبق الشيح إلى شم الراسيات في الجنوب المبارك.وطن يتوهج..وطن الوفاء، إذ تعطر الحدود بدماء الشهداء.وإذ تشرق شمس سخية لتبث الدفء في خريطة الوطن.malanzi@alyaum.com