محمد حمد الصويغ
التقاليد والعادات والأعراف الاجتماعية الخاطئة شيء، وما تفرضه مبادئ عقيدتنا السمحة والسنة الشريفة شيء آخر، ولا يجب الخلط بينهما تحت أي مسمى أو حجة أو ذريعة .. ومن تلك التقاليد ما يجري بين ظهرانينا اليوم من اسراف متعمد أثناء اقامة حفلات الزواج .. ولا يتضرر منها في واقع الأمر الا أصحاب الدخول المحدودة الذين ركبوا موجة تقليد غيرهم حتى وان أدى بهم الأمر الى الاقتراض من المصارف بفوائد معينة لا شك في أنها سوف تنهك ميزانياتهم وتقض مضاجعهم وتزجّ بهم في بحور من الهموم والغموم بدلا من استشراف مستقبلهم الذي كان لابد أن يكون «مشرقا وسعيدا» لــولا تلك الديــون التي لا يعلــم الا الله متى ينتهــي سدادها وتنقشع غمتها. تحتم تلك التقاليد على «المعرس» أن يقدم مهرا باهظا لعروسته قد «يقصم ظهره» في مستقبل أيامه ويزجّ به في أحضان اكتئاب قد لا يخرج منه بسهولة ويسر .. وتحتم عليه أن يقيم حفلا في أحد قصور الأفراح «تتحدث عنه الركبان» طيلة أشهر عديدة .. وتحتم عليه اقامة وليمة العرس، حيث تذبح فيها عشرات الخراف وتقدم مئات الأطباق من الحلويات والمشويات والمقليات وغيرها مما لذ وطاب من المأكولات والمشروبات يستهلك منها في تلك الليلة ما يوازي خمسة بالمائة من حجمها أو أقل ثم ترمى البقية الهائلة منها بعد انقضاء الحفل في «براميل» النفايات لتتحول الى طعام لقطط الأحياء وكلابها السائبة. وتفرض تلك التقاليد التي ما أنزل الله بها من سلطان أن يتعاقد «المعرس» مع عدد من «الطقاقات» وربما «المغنيات» لإحياء تلك الليلة .. ولابد في حالة كهذه أن يترك جيبه «مفتوحا» على آخره لكي يتم «تنظيفه» جيدا من قبلهن ومن قبل الـ «فرق» المصاحبة لهن .. ولعل الدخول في تفاصيل مصروفات ما يسمى بـ «الفرح»، رغم أن هذه التسمية لا تنطبق على تلك الليلة، يبدو طويلا .. قد أتذكر شيئا منها وقد تغيب أشياء لا أظنها مجهولة أو شبه مجهولة عن مخيلة أولئك الذين مروا بتلك «التجارب» التي يمكن وصفها بـ «المريرة» في معظم حالاتها وأحوالها .. ومنها على سبيل المثال لا الحصر «ثوب العروس» الذي قد تكلف خامته وخياطته وتطريزه مبالغ «تفوق الخيال» تلبسه صاحبته في ليلة العرس لمدة ساعات قلائل ثم يعلق في دولابها لـ «الذكرى» مع عشرات من «الفساتين» المرتفعة الأثمان التي جهّزت لتلك المناسبة التي توصف بـ «السعيدة». ومن تلك المصروفات التي «لا لزوم لها» ما يسمى بـ «الصباحة» وتمثل سلعة من الذهب أو الألماس تهدى لأم العروس وقد يكون ثمنها أغلى من «الشبكة» نفسها .. رغم أن رسولنا الكريم (عليه أفضل الصلوات والتسليمات) عندما سأله أحد المقدمين على الزواج عن حجم المهر الذي يجب أن يقدمه لعروسته قال له: «التمس ولو خاتمًا من حديد» .. ومنها «أي من تلك المصروفات» التي لا تدل الا على البذخ والإسراف المنهي عنهما في الإسلام ما يسمى بـ «المونة» حيث تتوجه عدة «لوريات» محملة بالمواد الغذائية الاستهلاكية الى منزل الزوجية، ربما تكفي الحي بأكمله لعدة سنوات وثمنها مدفوع من جيب «المعرس» المغلوب على أمره .. ولا أريد الدخول في تفاصيل أخرى كالمبالغ المدفوعة للمشاغل وتزيين السيارات المواكبة لسيارة «العروسين» وتلك المدفوعة لتذاكر الطيران والفنادق الكبرى خارج الحدود حيث تقضى أيام «شهر العسل» وانما أختم بتشبيه البعض للزواج بـ «البطيخة» فان كان لونها أحمر فقد وفق «المعرس» في اختيار زوجه، وان كان لونها غير ذلك فإن أبغض الحلال عند الله سوف يقع لا محالة .. وربما أثناء الشهر اياه المشبه بـ «العسل» .. وحينئذ سوف يعضّ «المعرس» أصابعه العشر ندمًا على ما خسره من أموال ذهبت في قنوات تلك التقاليد البالية. *mhsuwaigh98@hotmail.com